فإنَّهُ مَعَ كونِهِ تابعيّاً ، محكومٌ لِما سمعَهُ بالاتِّصالِ ، لا بالإرسالِ ( 1 ) .
وخرجَ بالتابعيِّ ، مرسلُ الصَّحَابيِّ ، وَسَيأْتِي آخِرَ البابِ ، ولاَ فَرْقَ في التَّابِعيِّ بَيْنَ الكبيرِ والصَّغِيرِ .
( اوْ ) بالدَّرجِ ( قَيِّدْهُ ) أي : أَوْ المُرْسَلُ مَرْفُوْعُ تابعيٍّ مقيَّدٌ ( بالكبيرِ ) ، فَمَرْفُوعُ الصَّغيرِ لا يُسَمَّى مُرْسَلاً ، بَلْ مُنْقَطِعاً ( 2 ) .
وظاهرٌ أنَّ ذِكرَ الكبيرِ هُنا ، وفَيمَا يأتي جَرى عَلَى الغَالبِ ، والمرادُ مَن كانَ جُلُّ روايتِه عَنِ الصَّحابةِ ، وفِي كَلامِهم مَا يُشيرُ إِليهِ .
( أَوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ ) أي : أَوْ المرسلُ : مَا سَقَطَ مِن سَندِهِ راوٍ واحدٌ ( 3 ) ، أَوْ أكثرُ ، سواءٌ أكانَ ( 4 ) مِن أوَّلِهِ ، أَمْ آخِرِه ، أَمْ بينَهُما ؛ فَيَشْمَلُ المنقطعَ ، والمعضَلَ ( 5 ) ، والمعلَّقَ .
وَهذا مَا حَكَاهُ ابنُ الصَّلاحِ ( 6 ) عَنِ الفُقهاءِ والأُصوليِّيْنَ ( 7 ) ، والخَطِيْبِ ( 8 ) .
وكذا قَالَ النَّوَوِيُّ : المرسلُ عِنْدَ الفُقهاءِ ، والأصوليِّينَ ، والخطيبِ ، وجماعةٍ مِنَ المُحدِّثينَ : مَا انقطعَ إسْنادُهُ عَلَى أيِّ وجهٍ كَانَ ، وَخَالفَنا أكثرُ المحدِّثينَ ، فَقَالوا : هُوَ روايةُ التَّابعيِّ ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ( 9 ) .
هامش
( 1 ) انظر : تدريب الراوي 1 / 196 .
( 2 ) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1 / 258 : ( ( هكذا حكاه ابن عبد البرّ عن قوم من أهل الحديث ؛ لأنّ أكثر رواياتهم عَنْ التابعين ، وَلَمْ يلقوا من الصّحابة إلا الواحد والاثنين ) ) . التمهيد 1 / 21 . وَقَالَ الحافظ ابن حجر في نكته عَلَى ابن الصّلاح 2 / 543 : ( ( وَلَمْ أر تقييده بالكبير صريحاً عَنْ أحد ، لَكِنْ نقله ابن عَبْد البر عَنْ قوم ) ) . قَالَ ابن الملقن في المقنع 1 / 129 : ( ( والمشهور التسوية بَيْن التابعين أجمعين في ذَلِكَ ) ) . وانظر : فتح المغيث 1 / 130 .
( 3 ) في ( ق ) : ( ( ما سقط راو من سنده واحد ) ) .
( 4 ) في ( ص ) و ( ق ) : ( ( كان ) ) .
( 5 ) ( ( المعضل ) ) : سقطت من ( ع ) .
( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 149 .
( 7 ) انظر : المستصفى 1 / 169 ، وإحكام الأحكام 2 / 112 ، وكشف الأسرار 3 / 722 .
( 8 ) الكفاية : ( 58 ت ، 21 ه ) .
( 9 ) المجموع 1 / 60 .