تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فأجابَ عَنْهُ الناظِمُ : ( ( بإنَّ التِّرْمِذِيَّ إنَّما يشترطُ في الحسنِ ذَلِكَ ، إذَا لَمْ يبلغْ رتبةَ الصَّحِيحِ ، وإلاَّ فلا يَشْترِطهُ ، بدليل قولِه كثيراً : ( ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ غريبٌ ) ) ، فلما ارتفعَ إلى رتبةِ الصِّحَّةِ أثبتَ لَهُ الغرابةَ باعتبارِ فرديَّتِهِ ) ) ( 1 ) . هَذَا وَقَدْ أجابَ شيخُنا ( 2 ) عَنْ أصلِ الإشكالِ : ( ( بأنَّ الحَدِيثَ إنْ كَانَ فرداً ، فإطلاقُ الوصفينِ من المجتهدِ يَكُونُ لتردُّدِ أئِمَّةِ الحَدِيثِ في حالِ ناقلِهِ ، هل اجتمعَتْ فِيهِ شُروطُ الصِّحَّةِ ، أَوْ قصرَ عنها ؟ فيقولُ فِيهِ : حَسَنٌ باعتبارِ وصفٍ عِنْدَ قومٍ ، صَحِيْحٌ باعتبارِ وصفِهِ عِنْدَ قومٍ ، غايتُه أنَّه حذفَ مِنْهُ حرفَ التردُّدِ ؛ لأنَّ حقَّهُ أنْ يَقُولَ : ( ( حَسَنٌ أَوْ صَحِيْحٌ ) ) . وَعَلَيْهِ فما قِيلَ فِيهِ : ( ( حَسَنٌ صَحِيْحٌ ) ) دُوْنَ ما قِيلَ فِيهِ : ( ( صَحِيْحٌ ) ) ؛ لأنَّ الجزمَ أقوى مِنَ التردُّدِ . وإنْ لَمْ يَكنْ فَرداً فالإطلاقُ يَكُونُ باعتبارِ إسنادينِ : أحدُهما صَحِيْحٌ ، والآخرُ حَسَنٌ . وَعَلَيْهِ : فما قِيلَ فِيهِ : ( ( حَسَنٌ صَحِيْحٌ ) ) فَوْقَ ما قيلَ فِيهِ : ( ( صَحِيْحٌ ) ) ؛ لأنَّ كثرةَ الطُّرُقِ تُقَوِّي ) ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 215 . والذي يبدو لنا ، عدم الخوض في تفسير ذلك ، فإنه تعب ليس وراءه إربٌ ، فالترمذي له اصطلاحاته الخاصّة به ، بل إنّه قال : ( ( حسنٌ صحيحٌ ) ) على كثير من الأحاديث التي فيها مقال ، فانظر الأحاديث : ( 324 ) و ( 356 ) و ( 785 ) و ( 873 ) و ( 989 ) و ( 902 ) و ( 1853 ) و ( 1854 ) و ( 1858 ) و ( 1924 ) و ( 2002 ) و ( 2039 ) و ( 2078 ) و ( 2923 ) و ( 3320 ) . لذا فإنّ عدداً من العلماء انتقد الترمذي وعدّه متساهلاً في تصحيح الأحاديث ، منهم : الإمام الذهبي في مواضع من " الميزان " ، انظر مثلاً : 3 / 407 و 4 / 416 ، ونقل في ترجمة كثير بن عبد الله المزني من الميزان 3 / 407 : أن العلماء لا يعتمدون على تصحيحه . وانظر : الجامع الكبير 1 / 25 - 32 . ( 2 ) انظر : النزهة 93 - 94 .