( قَالَ ) ابنُ الصلاحِ : ( ومِنْ ( 1 ) مَظِنَّةٍ ) - بكسر الظاء - أي : موضعُ الظنِّ ، بمعنى : العِلْم ( لِلحَسَنِ ) أي : ومن مَظَانِّهِ ( 2 ) غيرُ مَا مَرَّ : ( جَمْعُ ) الإمامِ الحافظِ ( أبي داودَ ) سليمانَ بنِ الأشعثِ السِّجِسْتَانيِّ ، ( أيْ فِي ) كتابِه ( السُّنَنِ ، فإنَّهُ قَالَ : ذَكَرتُ فِيْهِ مَا صَحَّ ، أَوْ ) ما ( قَارَبَ ) هُ ، يعني : الحسنَ لغيرِه ، ( أَوْ ) ما ( يَحْكِيْهِ ) أي : يُشْبِهُهُ ، يعني : الحسنَ لذاتِهِ ، و ( ( أَوْ ) ) للتقسيم .
وعبَّر أَبُو دَاوُدَ ب ( ( الواو ) ) ، وَهِيَ فِيهِ أجودُ مِن ( ( أَوْ ) ) ، فَقَالَ : ذكرتُ فِيهِ الصَّحِيحَ ، وما يُشْبِهُهُ ، وما يُقارِبُهُ ( 3 ) .
قَالَ : ( وَمَا ) كَانَ فِيهِ من حديثٍ ( بِهِ وَهْنٌ ) أي : ضَعْفٌ ( شديدٌ ، قُلْتُهُ ) أي : بيَّنْتُ وَهْنَهُ أي : إلاَّ أَنْ يكونَ ظاهراً ، فلم أبَيِّنْهُ لظهورِهِ .
( وحَيْثُ لاَ ) وَهْنَ بِهِ شديدٌ ، ولم أذكرْ فِيهِ شيئاً ، ( ف - ) ( 4 ) هُوَ ( صالِحٌ خَرَّجْتُهُ ) ،
هامش
( 1 ) في ( م ) : ( ( من ) ) بدون ( واو ) .
( 2 ) قال في الصحاح : ( ( مظنّة الشيء : موضعه ومألفه الذي يظنّ كونه فيه ، والجمع المظانّ ) ) ، وقال في اللسان : ( ( المظانّ جمع مظنّة - بكسر الظاء - وهي موضع الشيء ومعدنه ، مفعلة من الظن بمعنى : العلم ) ) . انظر : الصحاح 6 / 2160 ، واللسان 13 / 274 ( ظنن ) .
( 3 ) هذا النصّ الذي يذكر في كتب المصطلح بلفظ : ( ( ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ) ) ، لم نجده في رسالة أبي داود إلى أهل مكة المطبوع مع مقدّمة عون المعبود 1 / 53 ، وكذا في المطبوع مع بذل المجهود 1 / 35 ، ولا في المطبوعة بتحقيق الدكتور محمد لطفي الصباغ . على الرغم من تضافر العديد من كتب المصطلح على نسبته إلى الرسالة . ينظر : التقييد والإيضاح : 55 ، وفتح المغيث 1 / 77 ، وكشف الظنون 2 / 1005 ، وقد رواه عنه الخطيب في تاريخ بغداد 9 / 57 ، من طريق ابن داسة ، عنه ، من غير عزو إلى رسالته ، والذي يدّل عليه صنيع الحازمي في شروط الأئمة الخمسة : 67 - 68 ، أنّ هذا المقطع ليس في رسالة أبي داود ، فإنّه نقل بسنده نصّاً من الرسالة ، ثم قال عقبه : ( ( وقد روينا عن أبي بكر بن داسة أنّه قال : سمعت أبا داود يقول : . . . فذكره ) ) . وهذا هو مقصد ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 119 - 120 ، فإنه قال : ( ( وروينا عنه أنه قال : ذكرت فيه الصحيح . . . ) ) . ثم قال : ( ( وروينا عنه أيضاً ما معناه : أنه يذكر في كل باب أصحّ ما عرفه ) ) . وهذا النقل الثاني عن رسالة أبي داود إلى أهل مكّة 1 / 35 ، فكأنه يشير إلى أنّ الأول ليس في الرسالة . فرحمه الله ما أنبل قصده وأدق مسلكه . وينظر ما كتبه محقق النفح الشذي 1 / 207 - 208 .
( 4 ) سقطت من ( ص ) .