فَقَدْ اتَّفقَ الحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ مَعَ كَثْرَةِ طُرُقِهِ ؛ لقوَّةِ ضعفِه ( 1 ) ، وقصورِها من جَبْرِه ، بخلافِ مَا مَرَّ ؛ لما خفَّ ضَعْفُهُ ، وَلَمْ يَقْصُرِ الجابرُ عَنْ جَبْرِهِ ، انجبرَ ، واعتضدَ .
( ألا تَرى ) الحديثَ ( المرسلَ ) مَعَ ضَعْفِهِ عِنْدَ الشَّافِعيِّ ، ومُوَافِقِيْهِ ( حَيْثُ
أُسْنِدا ) من وجهٍ آخرَ ( أَوْ أرسَلُوا ) أي : أُرْسِلَ من وجهٍ آخرَ ، بأن أرْسَلَهُ مَنْ أخذَ العِلْمَ مِنْ غيرِ رجالِ التَّابعيِّ الأوَّلِ ( كما يَجيءُ ) بيانُهُ في بابِهِ ( اعتضدا ) ، وصارَ بذلك حُجَّةً .
واعتُرضَ : بأنَّ الحديثَ إذَا أُسندَ ، فالاحتجاجُ بالمسندِ .
وأُجيبَ : بأنَّ المرادَ : مُسْندٌ ، لا يُحتجُّ بِهِ منفرداً ، وبأنَّ ثَمرتَهُ تَظْهَرُ فيما لَوْ عارضَهُ مسندٌ مثلُهُ ، فإنَّهُ يُرجِّحُ عَلَيْهِ لاعتضادِهِ بالمرسَلِ .
62 - وَالحَسَنُ : الْمشهُوْرُ بِالعَدَالَهْ . . . وَالصِّدْقِ رَاوِيهِ ، إذَا أَتَى لَهْ
63 - طُرُقٌ اخْرَى نَحْوُهَا مِن الطُّرُقْ . . . صَحَّحْتُهُ كَمَتْنِ ( لَوْلاَ أنْ أَشُقْ )
64 - إذْ تَابَعُوْا ( مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو ) . . . عَلَيْهِ فَارْتَقَى الصَّحِيْحَ يَجْرِي
( وَالحَسنُ ) لذاتِهِ الذي ( 2 ) هُوَ ( المشْهورُ بالعَدَالَهْ والصِّدقِ راويهِ ) ، برفعِهِ ب - : ( المشهورُ ) أي : المشهورُ رواتُه ( 3 ) بِذَلِكَ اشتهاراً دُوْنَ اشتهارِ رجالِ الصَّحِيحِ ، كَمَا مرَّ ( إذَا أَتَى لَهْ طُرُقٌ اخْرَى ) - بالدرج - ( نحوُها ) أي : نحوُ طريقهِ ( من الطُرُقِ ) التي دُونَها ( صَحَّحْتُهُ ) ( 4 ) .
فإنْ ساوتْها ، أَوْ رجحَتْهَا ، فمجيئُهُ من طريقٍ آخرَ كافٍ ، وهذا هُوَ الصَّحِيحُ لغيرِهِ ، وما مَرَّ قبلُ ، هُوَ الصَّحِيحُ لذاتِه ، كَمَا مَرَّ التنبيهُ عَلَيْهِ .
ذَلِكَ ( ك : مَتْنِ ) أي : حديثِ : ( ( ( لَولاَ أنْ أشُقْ ) عَلَى أمَّتِي لأمَرْتُهُمٍ بالسِّوَاكِ
هامش
( 1 ) هذا الكلام اقتبسه الشارح من كلام الإمام النّوويّ في ديباجة أربعينه : 4 .
( 2 ) ( ( الذي ) ) سقطت من ( ق ) .
( 3 ) في ( ق ) و ( ع ) : ( ( راويه ) ) .
( 4 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 191 ، وللبقاعي تعليق مفيد في هذا الموضع ، يراجع النكت الوفية : 70 / أ .