والناسُ كُلُّهم متفقونَ على إمامتِهِ ، وثقتِهِ ، واحتجَّ بهِ البُخاريُّ في " صحيحهِ " ، وَقَالَ : ( ( إنَّهُ ثقةٌ صدوقٌ ، مَا رأيتُ أحداً يَتَكَلَّمُ فيه بحجةٍ . كان أحمدُ ، وابنُ نُمير يُثَبِّتُونَهُ ، وكان يحيى - يعني : ابنَ معين - يقول : سَلُوهُ ، فإنَّهُ ثَبْتٌ ) ) ( 1 ) .
وَسببُ تجريحِ النَّسائيِّ لهُ : أنه حَضَرَ مجلسَهُ ، فطرَدَهُ مِنْهُ ؛ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ على تجريحِهِ ( 2 ) .
وأما ما نقلَهُ عن ابنِ مَعينٍ ، فَقَالَ ابنُ حبانٍ : ( ( إنه اشتبَهَ عَليهِ ، فإنَّ الذي جَرَّحَهُ ابنُ مَعينٍ ، إنما هُو أحمدُ بنُ صالحٍ الشموميُّ الْمِصْريُّ شيخٌ بمكةَ ، كَانَ يضعُ الحديثَ ) ) ( 3 ) .
ومعَ ذَلِكَ لا يقدحُ في النسائيِّ ما قالَهُ في أحمدَ بنِ صالحٍ ، ( فَربَّما كَانَ لِجرْحٍ مخرجُ ) أي : مَخْلَصٌ يزولُ به ، ولكنْ ( غَطَّى عَليهِ السُّخْطُ حينَ يُحْرَجُ ) - بمهملةٍ ، فراءٍ مفتوحةٍ - أي : يضيقُ صدرُهُ بسببِ مَا نَالَهُ ؛ لأنَّ الفلتاتِ لا يدعى العصمةَ مِنْهَا . فَقَدْ يقعُ من أهلِ التقوى فلتاتُ لسانٍ ، لا أنهم - مَعَ جلالتِهِم ، ووفُورِ ديانَتِهِم - يتعمدونَ القدحَ بما يعلمون بطلانَهُ .
مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ ( 4 )
مَعْرِفةُ مَنِ اختلَطَ من الثِّقاتِ ، فائدتها ( 5 ) تمييزُ المقبولِ من غَيرِهِ .
هامش
( 1 ) انظر : تهذيب التهذيب 1 / 39 ، وهدي الساري : 385 .
( 2 ) في ( ع ) بعد هذا : ( ( نقله ابن عدي ، عن محمد بن هارون البرقي ) ) .
قلنا : انظر : الكامل في ضعفاء الرجال 1 / 300 .
( 3 ) انظر : الثقات 8 / 25 - 26 .
( 4 ) انظر في ذلك :
معرفة أنواع علم الحَدِيْث : 573 ، والإرشاد 2 / 787 - 796 ، والتقريب : 198 ، والمنهل الروي : 137 ، واختصار علوم الحَدِيْث : 244 - 245 ، والشذا الفياح 2 / 744 - 780 ، والمقنع 2 / 662 - 667 ، وشرح التبصرة والتذكرة 3 / 283 ، وفتح المغيث 3 / 331 - 350 ، وتدريب الراوي 2 / 371 - 380 ، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي : 273 ، وتوضيح الأفكار 2 / 502 - 503 .
( 5 ) في ( ع ) : ( ( فائدته ) ) .