إذا كان الأب كسوبا لأنه غني باعتبار الكسب فلا ضرورة في إيجاب النفقة على الغير ، وإذا
كان الابن قادرا على الكسب لا تجب نفقته على الأب فلو كان كل منهما كسوبا يجب أن
يكتسب الابن وينفق على الأب ، فالمعتبر في إيجاب نفقة الوالدين مجرد الفقر . قيل : هو ظاهر
الرواية لأن معنى الأذى في إيكاله إلى الكد والتعب أكثر منه في التأفيف المحرم بقوله تعالى
* ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) * [ الاسراء : 32 ] كذا في فتح القدير . والقائل بأنه ظاهر
الرواية صاحب الذخيرة ، والضمير في قوله ولأبويه يعود إلى الانسان المفهوم فأفاد بإطلاقه
أنه لا فرق بين الذكر والأنثى . وفي الهداية : وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر
الرواية وهو الصحيح لأن المعنى يشملهما اه . وفي الخلاصة وبه يفتى . وفي فتح القدير :
وهو الحق لتعلق الوجوب بالولادة وهو يشملهما بالسوية بخلاف غير الولاد لأن الوجوب
علق فيه بالإرث اه . وفي الخانية : فإن كان للفقير ابنان أحدهما فائق في الغنى والآخر يملك
نصابا كانت النفقة عليهما على السواء ، وكذا لو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فهي عليهما
على السواء اه .
وذكر في الذخيرة فيه اختلافا وعزاما في الخانية إلى مبسوط محمد ، ونقل عن الحلواني
أنه قال قال مشايخنا : هذا إذا تفاوتا في اليسار تفاوتا يسيرا ، أما إذا تفاوتا فيه تفاوتا فاحشا
يجب أن يتفاوتا في قدر النفقة . وأشار بقوله ولأبويه إلى أن جميع ما وجب للمرأة يجب
للأب والام على الولد من طعام وشراب وكسوة وسكنى حتى الخادم . قال في الخانية : وكما
يجب على الابن الموسر نفقة والده الفقير تجب عليه نفقة خادم الأب ، امرأة كانت الخادم أو
جارية ، إذا كان الأب محتاجا إلى من يخدمه اه . وفي الخلاصة : يجبر الابن على نفقة زوجة
أبيه ولا يجبر الأب على نفقة زوجة ابنه . وفي نفقات الحلواني قال : فيه روايتان ، في رواية
كما قلناه ، وفي رواية إنما تجب نفقة زوجة الأب إذا كان الأب مريضا أو به زمانة يحتاج إلى
الخدمة ، أما إذا كان صحيحا فلا . قال في المحيط : فعلى هذا لا فرق بين الأب والابن فإن
الابن إذا كان بهذه المثابة يجبر الأب على نفقة خادمه اه . وظاهر ما في الذخيرة أن المذهب
البحر الرائق — صفحة 350
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٥٠