وأما قوله تعالى : { قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ } :
ففي الكشاف للزمخشري ، كيف قيل : هذا الذي رزقنا من قبل ، وكيف تكون ذات الحاضر عندهم في الجنة هي ذات الذي رزقوه في الدنيا ؟
قلت : إن معناه هذا مثل الذي رزقناه من قبل وشبهه بدليل قوله تعالى : { وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً } ، وهذا كقولك : أبو يوسف أبو حنيفة ، لاستحكام الشبه كأنّ ذاته ذاته .
و ( قبلُ ) مبني على الضم ، لأنه حذف المضاف إليه ونوي ثبوت معناه .
قال النحاس : واختلف النحويون في علة ضم قبل وبعد على بعضة عشر قولاً . وليس هذا محله .
وقوله : ( رزقنا من قبل ) فيه ثلاثة أقوال للمفسرين :
أحدها : أن المعنى : هذا الذي طمعنا من قبل - يعني في الجنة - فرزق الغداة كرزق العشي ، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه والضحاك ومقاتل لن طعام الجنة متشابه الصور كما يحكى عن الحسن
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 87
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٨٧