والثمار بين ذلك فمن أكل قائماً لم تؤذه ، ومن أكل مضطجعاً لم تؤذه ، ومن أكل جالساً لم تؤذه { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا } .
وفي تفسير القرطبي في قوله تعالى : { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا } : أي ظل الأشجار في الجنة قريب من الأبرار ، فهي مُظِلة عليهم زيادة في نعيمهم ، وإنْ كان لا شمس هناك ولا قمر ، كما أن أمشاطهم الذهب والفضة ، وإن كان لا وسخ ولا شعث ثم ، ويقال : إنَّ ارتفاع الأشجار في الجنة مقدار مئة عام ، فإن اشتهى ولي الله ثمرتها تدانت منه حتى يتناولها .
وقال : { وَذُلِّلَتْ } أي سخرت لهم { قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } أي تسخيراً ، يتناولها القائم والقاعد والمضطجع ، قال مجاهد : إن قام أحد ارتفعت له ، وإن جلس تدلت عليه ، وإن اضطجع دنت منه فأكل منها . وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه : إذا همّ أن يتناول من ثمراتها تدلت إليه حتى يتناول منها ما يريد . وتذليل القطوف هو تسهيل التناول . رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه آمين .
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 86
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٨٦