وفي ابن عادل : وهل النهر هو مجرى الماء ، أو الماء الجاري نفسه ؟ الأول أظهر ، لأنه مشتق من نهرت أي وسعت ، ومنه النهار لاتساع ضوئه ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ما أنهر الدم معناه : ما وسع المذبح حتى يجري الدم كالنهر .
فإن قيل بأن النهر اسم للماء الجاري ، فنسبة الجري إليه حقيقة . وإن قيل للأخدود فنسبة الجري إليه مجاز انتهى .
و ( تحت ) : بمعنى سفل ، والمراد تجري من تحت شجرها أو قصورها لا من تحت أرضها ، وإنما نحتاج إلى هذا التقدير إذا قيل بأن الجنة هي الأرض ذات الشجر . وأما إذا قيل بأنها الشجر نفسه فلا حاجة إلى ذلك .
وعلى كل تقدير فأنهار الجنة ليست تجري في أخدود ، بل على وجه أرض الجنة منضبطة بالقدرة ، لما روى أبو نعيم وابن مردويه والضياء عن انس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 77
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٧٧