تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يَلِي حَضَانَتَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ الْأَحْرَارِ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ ، أَوْ عَلَى اسْتِئْجَارِ حَاضِنَةٍ ، أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ تَمَانَعَا ، اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ حَاضِنَةً ، وَأَوْجَبَ الْمُؤْنَةَ عَلَى السَّيِّدِ وَعَلَى مَنْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْإِيجَابَ عَلَيْهِ . الشَّرْطُ الرَّابِعُ : كَوْنُهَا أَمِينَةً ، فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقَةٍ . الشَّرْطُ الْخَامِسُ : كَوْنُهَا فَارِغَةً خَلِيَّةً ، فَلَوْ نَكَحَتْ أَجْنَبِيًّا ، سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا لِاشْتِغَالِهَا بِحُقُوقِ الزَّوْجِ ، فَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ رِضَا السَّيِّدِ بِحَضَانَةِ الْأَمَةِ ، فَقَدْ يَرْجِعَانِ فَيَتَضَرَّرُ الْوَلَدُ ، فَلَوْ نَكَحَتْ عَمَّ الطِّفْلِ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا تَبْطُلُ حَضَانَتُهَا لِأَنَّ الْعَمَّ صَاحِبُ حَقِّ الْحَضَانَةِ ، وَشَفَقَتُهُ تَحْمِلُهُ عَلَى رِعَايَةِ الطِّفْلِ ، فَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى كَفَالَتِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْقَفَّالُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَيُقَالُ : إِنَّ صَاحِبَ التَّلْخِيصِ خَرَّجَهُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْجَدَّةَ إِذَا نَكَحَتْ جَدَّ الطِّفْلِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحِهِ ، ثَبَتَ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَجْنَبِيٍّ ، وَالثَّانِي : يَبْطُلُ حَقُّ الْأُمِّ ، وَلَيْسَ الْعَمُّ كَالْجَدِّ لِأَنَّ الْجَدَّ وَلِيٌ تَامُّ الشَّفَقَةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي نِكَاحِ الْأُمِّ الْعَمَّ ، يَطَّرِدَانِ فِي كُلِّ مَنْ لَهَا حَضَانَتُهُ ، نَكَحَتْ قَرِيبًا لِلطِّفْلِ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ ، بِأَنْ نَكَحَتْ أُمُّهُ ابْنَ عَمِّ الطِّفْلِ ، أَوْ عَمَّ أَبِيهِ ، أَوْ نَكَحَتْ خَالَتُهُ الَّتِي لَهَا حَضَانَةٌ عَمَّ الطِّفْلِ ، أَوْ نَكَحَتْ عَمَّتُهُ خَالَهُ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ إِنَّمَا يَبْقَى الْحَقُّ إِذَا نَكَحَتِ الْجَدَّةُ جَدَّ الطِّفْلِ ، أَوِ الْأُمُّ عَمَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ إِذَا رَضِيَ الَّذِي نَكَحَتْهُ بِحَضَانَتِهَا ، فَإِنْ أَبَى ، فَلَهُ الْمَنْعُ ، وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ . فَرْعٌ إِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ لَهَا الْحَضَانَةُ إِذَا كَانَ الْأَبَوَانِ مُقِيمَيْنِ فِي بَلَدٍ ، فَإِنْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا ، فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -