قَالَ الدَّارَكِيُّ : أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ ، وَيَكْفِي الْإِمْهَالُ السَّابِقُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَقِيلَ : يُمْهَلُ مَرَّةً أُخْرَى إِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ بِكَسْبٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ سُؤَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ ، وَقِيلَ : لَهُ مَنْعُهَا ، وَقِيلَ : إِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِنْفَاقِ بِمَالِهَا ، أَوْ كَسْبٍ فِي بَيْتِهَا كَالْخِيَاطَةِ وَالْغَزْلِ ، فَلَهُ مَنْعُهَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مُطْلَقًا ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوَفِّ مَا عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ الْحَجْرَ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَعَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِاللَّيْلِ . وَلَوْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : لَهَا الْمَنْعُ وَهُوَ أَقْرَبُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا إِذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً مُدَّةَ الِامْتِنَاعِ ، فَلَا تُثْبِتُ دَيْنًا عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا بِالْإِمْهَالِ ، فَمَضَتِ الْمُدَّةُ ، فَرَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ وَالْمَقَامِ مَعَهُ ، أَوْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِمْهَالِ ، فَرَضِيَتْ ثُمَّ أَرَادَتِ الْفَسْخَ ، فَلَهَا الْفَسْخُ ، لِأَنَّ الضَّرَرَ مُتَجَدِّدٌ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا : رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَبَدًا ، لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَلَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ ، فَلَهَا الْفَسْخُ أَيْضًا ، وَإِذَا عَادَتْ إِلَى طَلَبِ الْفَسْخِ بَعْدَ الرِّضَا ، جُدِّدَ الْإِمْهَالُ عَلَى قَوْلِنَا : يُمْهَلُ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالْمَاضِي ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِذَا اخْتَارَتِ الْمَقَامَ مَعَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهَا التَّمْكِينُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلَهَا الْخُرُوجُ مِنَ الْمَنْزِلِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، فَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا مِنْهُ ، ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْسِرِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ وَغَيْرِهِمَا ، وَخُرُوجُهَا بِالنَّهَارِ لِلِاكْتِسَابِ لَا يُوجِبُ نُقْصَانَ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ .
فَرْعٌ
إِذَا أُعْسِرَ بِالْمَهْرِ ، وَمَكَّنَهَا الْحَاكِمُ مِنَ الْفَسْخِ ، فَرَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ ، ثُمَّ أَرَادَتِ الْفَسْخَ ، فَلَيْسَ لَهَا ، لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 78
مساهمون: النووي
ص٧٨