فَصْلٌ
إِنَّمَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ بِالْعَجْزِ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ ، فَلَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ الْمُتَوَسِّطِ ، فَلَا خِيَارَ . وَلَوْ قَدَرَ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى دُونِ نِصْفِ مُدٍّ ، أَوْ يَوْمًا مُدًّا ، وَيَوْمًا لَا يَجِدُ شَيْئًا ، فَلَهَا الْخِيَارُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ وَجَدَ بِالْغَدَاةِ مَا يُغَدِّيهَا ، وَبِالْعَشِيِّ مَا يُعَشِّيهَا ، فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَصْلٌ
لَوْ أَعْسَرَ بِالْأُدْمِ ، فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، وَقَالَ الدَّارَكِيُّ : يَثْبُتُ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنْ كَانَ الْقُوتُ مِمَّا يَنْسَاغُ دَائِمًا لِلْفُقَرَاءِ بِلَا أُدْمٍ فَلَا خِيَارَ ، وَإِلَّا فَيَثْبُتُ .
فَصْلٌ
يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْإِعْسَارِ بِالْكِسْوَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِالْمَسْكَنِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يَثْبُتُ بِالْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا .
فَصْلٌ
الْإِعْسَارُ بِالْمَهْرِ فِيهِ طُرُقٌ مُنْتَشِرَةٌ ، الْمَذْهَبُ مِنْهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ يَثْبُتُ الْفَسْخُ إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ : يَثْبُتُ فِيهِمَا قَطْعًا وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا ، وَقِيلَ قَوْلَانِ ، وَقِيلَ : يَثْبُتُ قَبْلَهُ وَفِي بَعْدِهِ قَوْلَانِ ، وَقِيلَ : لَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ ، وَفِي قَبْلِهِ قَوْلَانِ ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُفَوِّضَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ بِالْعَقْدِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، لَكِنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ ، فَإِذَا فَرَضَ صَارَ كَالْمُسَمَّى .
فَصْلٌ
إِذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِهِ مُدَّةً ، وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 75
مساهمون: النووي
ص٧٥