تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وَأَمَّا إِذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِالْمَهْرِ ، وَقُلْنَا : يَثْبُتُ بِهِ الْفَسْخُ ، فَالْفَسْخُ لِلسَّيِّدِ ، لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ لَا تَعَلُّقَ لِلْأَمَةِ بِهِ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي فَوَاتِهِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ، وَهُوَ غَلَطٌ . فَرْعٌ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : تَتَعَلَّقُ نَفَقَةُ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ بِالْأَمَةِ وَبِالسَّيِّدِ ، أَمَّا السَّيِّدُ فَلِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ ، لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَمْلِكُ ، لَكِنَّهَا بِحُكْمِ النِّكَاحِ مَأْذُونٌ لَهَا فِي الْقَبْضِ ، وَبِالْعُرْفِ فِي تَنَاوُلِ الْمَقْبُوضِ . وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ ، كَمَا كَانَتْ تُطَالِبُ السَّيِّدَ ، وَإِذَا أَخَذَتْهَا ، فَلَهَا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالْمَأْخُوذِ وَلَا تُسَلِّمَ إِلَى السَّيِّدِ حَتَّى تَأْخُذَ بَدَلَهُ ، وَلَهُ الْإِبْدَالُ لِحَقِّ الْمِلْكِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْمِلْكِ وَلَهَا حَقُّ التَّوَثُّقِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الْإِبْرَاءُ مِنْ نَفَقَتِهَا ، وَلَا بَيْعُ الْمَأْخُوذِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ إِلَيْهَا ، وَفِي « التَّتِمَّةِ » مَا يُخَالِفُ بَعْضَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ لِلسَّيِّدِ ، فَلَوْ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ إِلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَبْرَأْ ، وَلِهَذَا لَوْ قَبَضَ النَّفَقَةَ ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ ، جَازَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتِ الزَّوْجَ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ جَازَ ، وَلَيْسَ لَهَا الْإِبْرَاءُ عَمَّا صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ، كَمَا فِي الصَّدَاقِ ، وَقَدْ تَنَازَعَ قِيَاسَ الْمِلْكِ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ ، لَكِنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ لِلْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ ، وَكَانَا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلسَّيِّدِ إِلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَتَمَحُّضُ الْحَقِّ لَهَا ، وَلَوِ اخْتَلَفَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا فِي تَسْلِيمِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ ، أَوْ أَيَّامٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ، وَلَا أَثَرَ لِتَصْدِيقِ السَّيِّدِ الزَّوْجَ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَصَدَّقَ السَّيِّدُ الزَّوْجَ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : كَانَ السَّيِّدُ شَاهِدًا لَهُ ، وَلَا يَثْبُتُ الْمُدَّعَى بِتَصْدِيقِهِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَثْبُتُ ، وَتَكُونُ الْخُصُومَةُ فِي النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ لِلسَّيِّدِ ، لَا لَهَا كَالْمَهْرِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّ الْعَبْدَ جَنَى خَطَأً ، وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِنْكَارِهِ . وَلَوْ أَقَرَّتِ الْأَمَةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 80 | النووي / زهير الشاويش