تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بِسَبَبِ مَا مَضَى حَتَّى لَوْ لَمْ يُفْسَخْ فِي يَوْمِ جَوَازِ الْفَسْخِ ، فَوَجَدَ نَفَقَةً بَعْدَهُ ، فَلَا فَسْخَ لَهَا بِنَفَقَةِ الْأَمْسِ ، وَمَا قَبْلَهُ كَسَائِرِ دُيُونِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ كَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ نَفَقَةُ الْمَاضِي لَا تَسْقُطُ ، بَلْ تَبْقَى دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ، سَوَاءٌ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا ، أَمْ لَا ، وَيَثْبُتُ الْأُدْمُ فِي الذِّمَّةِ كَالنَّفَقَةِ ، وَكَذَا نَفَقَةُ الْخَادِمِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَتَثْبُتُ الْكِسْوَةُ إِنْ قُلْنَا : يَجِبُ فِيهَا التَّمْلِيكُ . وَإِنْ قُلْنَا : إِمْتَاعٌ فَلَا ، وَلَا تَثْبُتُ مُؤْنَةُ السُّكْنَى عَلَى الْمَذْهَبِ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي حَقِيقَةِ هَذِهِ الْفُرْقَةِ ، فَإِذَا ثَبَتَ حَقُّ التَّفْرِيقِ بِسَبَبِ الْإِعْسَارِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي ، لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَلَّى الْفَسْخَ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إِلَى الْقَاضِي ، كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَعَلَى هَذَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي الْفَسْخَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِمَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ عِنْدَهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَتَكُونُ هَذِهِ الْفُرْقَةُ فَسْخًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ هِيَ طَلَاقٌ ، فَعَلَى هَذَا يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالتَّحَمُّلِ فِي الْإِنْفَاقِ ، فَإِنْ أَبَى ، فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ ، أَمْ يَحْبِسُهُ لِيُطَلِّقَ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْمَوْلَى ، فَإِنْ طَلَّقَ ، طَلَّقَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ، فَإِنْ رَاجَعَ ، طَلَّقَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَرْفَعْ إِلَى الْقَاضِي ، بَلْ فَسَخَتْ بِنَفْسِهَا لِعِلْمِهَا بِعَجْزِهِ ، فَلَا يُنَفَّذُ ظَاهِرًا ، وَهَلْ يُنَفَّذُ بَاطِنًا حَتَّى إِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفَسْخِ إِمَّا بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ ، وَإِمَّا بِبَيِّنَةٍ يُكْتَفَى بِهِ وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ فِي « الْبَسِيطِ » : وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إِذَا قَدَرَتْ عَلَى الرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ وَلَا مُحَكَّمٌ ، فَالْوَجْهُ إِثْبَاتُ الِاسْتِقْلَالِ بِالْفَسْخِ .