تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قِيمَةُ الْغُرَّةِ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ قَطْعًا ؛ فَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِبِلَ ، فَفَقَدَتْ ؛ فَهُوَ كَفَقْدِهَا فِي الدِّيَةِ ؛ فَعَلَى الْجَدِيدِ : تَجِبُ قِيمَتُهَا ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : يَجِبُ خَمْسُونَ دِينَارًا ، أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ . الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي مُسْتَحِقِّ الْغُرَّةِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ ؛ فَوَرَثَةُ الْجَنِينِ ، فَلَوْ جَنَتِ الْحَامِلُ عَلَى نَفْسِهَا بِشُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الْغُرَّةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ عَاقِلَتِهَا ، لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ ، وَهِيَ لِسَائِرِ وَرَثَةِ الْجَنِينِ . وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ ؛ فَالْجِنَايَةُ عَلَى الْجَنِينِ قَدْ تَكُونُ خَطَأً مَحْضًا ، بِأَنْ يَقْصِدَ غَيْرَ الْحَامِلِ فَيُصِيبُهَا ، وَقَدْ تَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ ؛ بِأَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهَا بِمَا يُؤَدِّي إِلَى الْإِجْهَاضِ غَالِبًا ، فَتُجْهَضَ ، وَلَا تَكُونُ عَمْدًا مَحْضًا ، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَحَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَفِي « الْمُهَذَّبِ » أَنَّهُ يَكُونُ عَمْدًا مَحْضًا إِذَا قَصَدَ الْإِجْهَاضَ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَإِنْ قَصْدَهَا بِالضَّرْبِ يَكُونُ خَطَأً مَحْضًا فِي حَقِّ الْجَنِينِ ؛ فَعَلَى الصَّحِيحِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، فَالْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ؛ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَالْغُرَّةُ بَدَلُ نَفْسٍ ؛ فَلَا يَجِيءُ فِيهَا الْقَوْلُ الْقَدِيمُ فِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ النَّفْسِ ، وَفِي « جَمْعِ الْجَوَامِعِ » لِلرُّويَانِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَثْبَتَ فِيهَا الْقَدِيمَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَإِذَا فُقِدَتِ الْغُرَّةُ وَقُلْنَا : تَنْتَقِلُ إِلَى خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ ، غَلَّظْنَا إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ ؛ بِأَنْ تُؤْخَذَ حِقَّةٌ وَنِصْفُ ، وَجَذَعَةٌ وَنِصْفُ ، وَخِلْفَتَانِ ؛ قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي التَّغْلِيظِ عِنْدَ وُجُودِ الْغُرَّةِ ، لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : تَجِبُ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ؛ وَهَذَا حَسَنٌ . أَمَّا بَدَلُ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ فَلِسَيِّدِهِ ؛ وَهَلْ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي بَدَلِ الْعَبْدِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 377 | النووي / زهير الشاويش