تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وَإِنْ قُلْنَا : يُعْتَقُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالتَّوَقُّفِ ، وَأَدَّى الْقِيمَةَ ؛ فَلِلْجَانِي عَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُ قِيمَتِهَا حَامِلًا وَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ ، وَتَرِثُهَا الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ ؛ وَإِنْ كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا ، فَقَدْ أَتْلَفَ الْأَجْنَبِيُّ جَنِينًا نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ غُرَّةٍ ، وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا ، وَعُتِقَ كُلُّهُ ؛ فَقَدْ أَتْلَفَ الْأَجْنَبِيُّ جَنِينًا حُرًّا فَفِيهِ غُرَّةٌ . وَلَوْ جَنَى عَلَيْهَا الشَّرِيكَانِ مَعًا ، فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا ؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ رُبُعُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَنَى عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ وَمِلْكِ صَاحِبِهِ ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ تَلَفَ بِفِعْلَيْهِمَا ؛ فَهَدَرَ جِنَايَتَهُ عَلَى مِلْكِهِ وَالْحَقَّانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ؛ فَيَكُونُ عَلَى خِلَافِ الْتَقَاصِّ . وَإِنْ أَعْتَقَاهَا مَعًا بَعْدَمَا جَنَيَا ، أَوْ وَكَّلَا رَجُلًا ؛ فَأَعْتَقَهَا بِكَلِمَةٍ ، ثُمَّ أَجْهَضَتْ ، فَقَدْ عَتَقَ الْجَنِينُ مَعَ الْأُمِّ قَبْلَ الْإِجْهَاضِ ، فَيُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ ، وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهَانِ . قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : رُبُعُ الْغُرَّةِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : نَصِفُهَا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجْهَاضِ ، وَلِلْأُمِّ ثُلْثُ الْوَاجِبِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ ، وَلَا يَرِثُ السَّيِّدَانِ مِنْهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُمَا قَاتِلَانِ . وَلَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا ، ثُمَّ أَعْتَقَاهَا ، ثُمَّ أَجْهَضَتْ ؛ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ : عَلَى الْجَانِي نِصْفُ الْغُرَّةِ ، وَلِشَرِيكِهِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ : عَلَيْهِ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِيَوْمِ الْإِجْهَاضِ . فَرْعٌ وَطِئَ شَرِيكَانِ مُشْتَرَكَةً ، فَحَبِلَتْ ، فَجَنَى ، فَأَلْقَتْ مَيِّتًا ؛ فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ؛ فَالْجَنِينُ حُرٌّ وَعَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ ، وَهِيَ لِمَنْ يَلْحَقُهُ الْجَنِينُ ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ ، فَهَلْ كُلُّ الْوَلَدِ حُرٌّ أَمْ نِصْفُهُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي ؛ فَعَلَى هَذَا عَلَى الْجَانِي نِصْفُ الْغُرَّةِ ، وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ؛ فَنِصْفُ الْغُرَّةِ لِمَنْ يَلْحَقُهُ ، وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ لِلْآخَرِ .