لَا ؛ فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ أَخْرَجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ ؛ كَفَوَاتِ صَوْمِ رَمَضَانَ ، وَالْقَوْلُ فِي صِفَةِ الرَّقَبَةِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ إِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، وَمَا يَجُوزُ النُّزُولُ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَى دَرَجَةٍ ، عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ .
فَصْلٌ
قَتْلُ الْعَمْدِ ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا تَجِبُ فِي الْعَمْدِ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا ضَعِيفًا عَنْ رِوَايَةِ أَبَوَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالطَّبَرِيِّ أَنَّهُ إِذَا اقْتُصَّ مِنَ الْمُتَعَمِّدِ ؛ فَلَا كَفَّارَةَ فِي مَالِهِ ؛ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يَجِبُ إِخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ إِذَا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ ، بِأَنْ مَاتَ أَوْ عُفِيَ عَنْهُ ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْقَتْلِ بِالسَّبَبِ كَمَا فِي الْمُبَاشَرَةِ ؛ فَتَجِبُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ عُدْوَانًا ، وَمَنْ نَصَبَ شَبْكَةً ؛ فَهَلَكَ بِهِمَا شَخْصٌ ، وَعَلَى الْمُكْرَهِ وَشَاهِدِ الزُّورِ ، وَلَا تَجِبُ فِي الْقَتْلِ الْمُبَاحِ ، كَقَتْلِ مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ الْجَانِي ، وَكَقَتْلِ الصَّائِلِ وَالْبَاغِي ، وَنَعْنِي بِالْمُبَاحِ مَا أُذِنَ فِيهِ ؛ وَالْخَطَأُ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مُبَاحًا وَلَا حَرَامًا ، بَلِ الْمُخْطِئُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا هُوَ مُخْطِئٌ فِيهِ .
فَصْلٌ
تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ وَفِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إِذَا قَتَلَا ، وَلَا تَجِبُ بِوَطْئِهِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ ، وَالتَّعَدِّي شَرْطٌ فِي وُجُوبِ تِلْكَ الْكَفَّارَةِ ، وَإِذَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، أَعْتَقَ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِمَا ، كَمَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَالْفِطْرَةَ مِنْهُ ، وَلَا يَصُومُ عَنْهُمَا بِحَالٍ ، وَلَوْ صَامَ الصَّبِيُّ فِي صِغَرٍ ؛ فَهَلْ يُجْزِؤُهُ ؟ وَجْهَانِ ، كَمَا لَوْ قَضَى فِي صِغَرِهِ حُجَّةً أَفْسَدَهَا .
وَإِذَا أَدْخَلَنَا الْإِطْعَامَ فِي هَذِهِ الْكَفَّارَةِ ، أَطْعَمَ الْوَلِيُّ إِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إِنِ اكْتَفَيْنَا بِصَوْمِ الصَّبِيِّ لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 380
مساهمون: النووي
ص٣٨٠