تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أَلْحَقَهُ بِهِ ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَخَذَ الْأَقَلَّ وَوَقَفَ إِلَى أَنْ يَنْكَشِفَ الْحَالُ أَوْ يَصْطَلِحُوا . قَالَ فِي « الْبَيَانِ » : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْطَلِحَ الذِّمِّيُّ وَالذِّمِّيَّةُ فِي قَدْرِ الثُّلْثِ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لِلْمُسْلِمِ لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَصْطَلِحَ فِي الثُّلْثِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلذِّمِّيِّ فِيهِ ، وَلَا يَخْرُجُ اسْتِحْقَاقُهُ عَنْهُمَا . وَالْمَسْأَلَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِضُ عَلَى الْقَائِفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَلَوْ جَنَى عَلَى مُرْتَدَّةٍ حُبْلَى فَأُجْهِضَتْ ، نُظِرَ ، إِنِ ارْتَدَّتَ بَعْدَ الْحَبَلِ ، وَجَبَتِ غُرَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ حَبِلَتْ بَعْدَ الرِّدَّةِ مِنْ مُرْتَدٍّ ، بُنِيَ عَلَى الْمُتَوَلِّدِ مِنْ مُرْتَدَّيْنِ مُسْلِمٍ أَمْ كَافِرٍ ؟ إِنْ قُلْنَا : مُسْلِمٌ ، وَجَبَ غُرَّةٌ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَجَنِينِ الْحَرْبِيَّيْنِ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّ فِيهِ دِيَةُ جَنِينٍ مَجُوسِيٍّ لِعَلَقَةِ الْإِسْلَامِ . فَرْعٌ جَنَى عَلَى ذِمِّيَّةٍ حُبْلَى مِنْ ذِمِّيٍ ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَجْهَضَتْ ، وَجَبَتْ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الضَّمَانِ بِآخِرِ الْأَمْرِ ، وَكَذَا حُكْمُ مَنْ جَنَى عَلَى أَمَةٍ حُبْلَى فَعُتِقَتْ ثُمَّ مَاتَتْ ، وَفِيمَا يَسْتَحِقُّهُ سَيِّدُهَا مِنْ ذَلِكَ وَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ : الصَّحِيحُ : الْأَقَلُّ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَمِنِ الْغُرَّةِ ، وَالثَّانِي : لَا يَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ شَيْئًا ؛ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَفَّالُ ؛ لِأَنَّ الْإِجْهَاضَ حَصَلَ حَالَ الْحُرِّيَّةِ ؛ فَصَارَ كَحُرٍّ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ كَانَ عِنْدَ حَفْرِهَا رَقِيقًا ، لَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنَ الضَّمَانِ . فَرْعٌ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ ؛ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ ؛ فَالْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا يَجِبُ شَيْءٌ ، وَقِيلَ : يَجِبُ غُرَّةٌ .