قُلْتُ : قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَعُتِقَتْ ، ثُمَّ أَلْقَتِ الْجَنِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
الْجَنِينُ الرَّقِيقُ فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، قِنَّةً كَانَتْ أُمُّهُ أَوْ مُدَبَّرَةً وَمُكَاتَبَةً وَمُسْتَوْلَدَةً ، وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعُتِقَتْ ، ثُمَّ أَلْقَتْ آخَرَ مَيِّتًا ؛ فَالْوَاجِبُ فِي الْأَوَّلِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ ، وَفِي الثَّانِي الْغُرَّةُ ، وَفِي الْقِيمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : قِيمَةُ يَوْمِ الْإِجْهَاضِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنَ الْجِنَايَةِ إِلَى الْإِجْهَاضِ .
فَلَوْ كَانَ الْجَنِينُ سَلِيمًا وَالْأُمُّ مَقْطُوعَةُ الْأَطْرَافِ أَوْ بِالْعَكْسِ ؛ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تَقُومُ مَقْطُوعَةٌ ، وَأَصَحُّهُمَا : سَلِيمَةٌ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَالْجَنِينُ مُسْلِمٌ ، يُقَدَّرُ فِيهَا الْإِسْلَامُ وَتَقُومُ مَسْلَمَةٌ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْجَنِينُ رَقِيقًا وَهِيَ حُرَّةٌ ، بِأَنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْجَنِينُ لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا صَاحِبُهَا ، وَبَقِيَ الْجَنِينُ رَقِيقًا لِصَاحِبِهِ ، تُقَدَّرُ الْأُمُّ رَقِيقَةً ، وَيَجِبُ فِي الْجَنِينِ عُشْرُ قِيمَتِهَا .
فَرْعٌ
جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، حَبِلَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا ، وَجَنَى عَلَيْهَا رَجُلٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ؛ لَزِمَهُ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلسَّيِّدَيْنِ ؛ فَلَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا ؛ فَأَلْقَتْ مَيِّتًا ؛ لَزِمَهُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِشَرِيكِهِ .
وَلَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَمَا جَنَى ، ثُمَّ أَلْقَتْهُ ، نُظِرَ ؛ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا عُتِقَ نَصِيبُهُ مِنَ الْأُمِّ وَالْجَنِينِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِشَرِيكِهِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْغُرَّةِ لِلنِّصْفِ الْحُرِّ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ كَانَ مِلْكُهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : نَعَمْ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْأُمِّ » لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْجَنِينِ إِنَّمَا تَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْإِلْقَاءِ ، وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُرَّةِ الضَّرْبُ أَوِ الْإِجْهَاضُ ؛ وَفِيهِ وَجْهَانِ ، وَأَكْثَرُ النَّاقِلِينَ يَمِيلُونَ إِلَى تَرْجِيحِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 372
مساهمون: النووي
ص٣٧٢