شَخْصٍ فَانْدَمَلَ ثُمَّ مَاتَ ، وَقِيلَ : تُرَاجَعُ الْقَوَابِلُ كَمَا سَبَقَ .
وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ يَدًا ، ثُمَّ ضَرَبَهَا آخَرُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لَا يَدَ لَهُ ، فَإِنْ ضَرَبَ الثَّانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَانْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا ، فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِمَا . وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا ، فَإِنْ عَاشَ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي سِوَى التَّعْزِيرِ . وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ ، وَإِنْ ضَرَبَ الثَّانِي بَعْدَ الِانْدِمَالِ ؛ فَإِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْغُرَّةِ ، وَعَلَى الثَّانِي غُرَّةٌ كَامِلَةٌ . كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَانْدَمَلَ ، ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَى الثَّانِي دِيَةٌ . وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، ثُمَّ إِنْ عَاشَ فَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي إِلَّا التَّعْزِيرُ . وَإِنْ مَاتَ ، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَنْفَصِلَ الْجَنِينُ كَامِلَ الْأَطْرَافِ ؛ فَيُنْظَرُ ؛ إِنِ انْفَصَلَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ؛ فَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِيمَنْ أَلْقَتْ ثَلَاثَ أَيْدٍ ، أَنْ يُقَالَ : إِنِ انْفَصَلَ مَيْتًا ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّتِي أَلْقَتْهَا كَانَتْ يَدًا زَائِدَةً ، وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ ؛ فَالْوَاجِبُ غُرَّةٌ ، وَإِنْ عَاشَ ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا حُكُومَةٌ ؛ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ ، وَفِي « التَّتِمَّةِ » وَ « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ إِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَجَبَ غُرَّتَانِ ، إِحْدَاهُمَا لِلْيَدِ ، وَالْأُخْرَى لِلْجَنِينِ .
وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا وَمَاتَ ، وَجَبَ دِيَةٌ وَغُرَّةٌ ، وَلَوْ أَلْقَتْ أَوَّلًا جَنِينًا كَامِلًا ، ثُمَّ يَدًا ؛ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَإِنِ انْفَصَلَ الْجَنِينُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، لَمْ يَجِبْ بِسَبَبِ الْجَنِينِ شَيْءٌ ، وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ ، فَأَلْقَتِ الْيَدَ ، ثُمَّ ضَرَبَهَا آخَرُ ، فَأَلْقَتِ الْجَنِينَ ؛ فَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّ ضَمَانَ الْجَنِينِ عَلَى الثَّانِي ؛ سَوَاءٌ ضَرَبَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْأَوَّلِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا وَجَبَ فِيهِ غُرَّةٌ . وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَمَاتَ فَدِيَةٌ .
وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنْ يُقَالَ : إِنْ ضَرَبَ الثَّانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا ، وَجَبَتِ الْغُرَّةُ عَلَيْهِمَا ، وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا وَعَاشَ ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ ، وَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي إِلَّا التَّعْزِيرُ . وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 369
مساهمون: النووي
ص٣٦٩