تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فَلَا غُرَّةَ ؛ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ : يَجِبُ لِأَنَّ الْجَنِينَ قَدْ يَبْقَى فِي جَوْفِهَا حَيًّا ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ . فَرْعٌ أَلْقَتِ الْمَضْرُوبَةُ يَدًا أَوْ رِجْلًا وَمَاتَتْ ، وَلَمْ يَنْفَصِلِ الْجَنِينُ بِتَمَامِهِ ؛ فَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْغُرَّةِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » وَفِي وَجْهٍ يَجِبُ نِصْفُ غُرَّةٍ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تُضْمَنُ بِنِصْفِ الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَضْمَنُ حَتَّى يَنْفَصِلَ كُلُّهُ ، وَلَوْ أَلْقَتْ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ ، أَوْ يَدًا وَرِجْلًا ، وَجَبَتْ غُرَّةٌ قَطْعًا . وَلَوْ أَلْقَتْ مِنَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ ثَلَاثًا ، أَوْ أَرْبَعًا ، أَوْ رَأْسَيْنِ ؛ فَغُرَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : غُرَّتَانِ ، وَلَوْ أَلْقَتْ بَدَنَيْنِ فَغُرَّتَانِ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافَهُ وَجَوَّزَ بَدَنَيْنِ لِرَأْسٍ ، كَرَأْسَيْنِ لِبَدَنٍ . وَلَوْ أَلْقَتْ عُضْوًا ؛ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ ، ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا ؛ فَلَهُ حَالَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْجَنِينُ فَقِيدَ ذَلِكَ الْعُضْوِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ أَلْقَتْهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، وَزَوَالِ أَلَمِ الضَّرْبِ ؛ فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ، لَمْ تَجِبْ إِلَّا غُرَّةٌ ، وَبِقَدْرِ الْعُضْوِ مُبَانًا مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ ، وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجِنَايَةِ ، وَجَبَ دِيَةٌ وَدَخَلَ فِيهَا أَرْشُ الْيَدِ . وَإِنْ عَاشَ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيُّ وُجُوبَ نِصْفِ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبِ ، وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ تُرَاجَعُ الْقَوَابِلُ ، فَإِنْ قُلْنَ : إِنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَ فِيهِ حَيَاةٌ ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ . وَكَذَا إِنْ عَلِمْنَا انْفِصَالَ الْيَدِ مِنْهُ بَعْدَ خَلْقِ الْحَيَاةِ ؛ بِأَنْ أَلْقَتْهَا ثُمَّ انْفَصَلَ الْجَنِينُ عَقِبَ الضَّرْبِ ، وَإِنْ شَكَكْنَا فِي حَالِهِ ، وَجَبَ نِصْفُ الْغُرَّةِ عَمَلًا بِالْيَقِينِ ، وَلِيَكُنْ إِطْلَاقُ الْبَغَوِيِّ مَحْمُولًا عَلَى ذَا التَّفْصِيلِ . وَإِنْ أَلْقَتْهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، لَمْ يَضْمَنِ الْجَنِينَ ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا ، لِزَوَالِ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ بِفِعْلِهِ . وَأَمَّا الْيَدُ ، فَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ نِصْفُ غُرَّةٍ لَهَا ، وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا وَمَاتَ أَوْ عَاشَ ، فَقِيلَ : يَجِبُ نِصْفُ غُرَّةٍ ، كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ