تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
خَرَجَ رَأْسُهُ وَصَاحَ فَحَزَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهُ ؛ فَعَلَى الْأَصَحِّ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِالصِّيَاحِ حَيَاتَهُ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الِانْفِصَالَ ؛ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ . وَلَوْ صَاحَ وَمَاتَ ؛ فَوُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْخِلَافِ . الثَّالِثُ : كَوْنُ الْمُنْفَصِلِ مَيْتًا ؛ فَلَوِ انْفَصَلَ حَيًّا ، نُظِرَ ؛ إِنْ بَقِيَ زَمَانًا سَالِمًا غَيْرَ مُتَأَلِّمٍ ثُمَّ مَاتَ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الضَّارِبِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ ، وَإِنْ مَاتَ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَوْ بَقِيَ مُتَأَلِّمًا حَتَّى مَاتَ ، وَجَبَتْ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَا حَيَاتَهُ ؛ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَحْيَاءِ . وَسَوَاءٌ اسْتَهَلَّ ، أَوْ وَجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهِ ؛ كَتَنَفُّسٍ وَامْتِصَاصِ لَبَنٍ وَحَرَكَةٍ قَوِيَّةٍ ؛ كَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِلَاجِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَإِذَا عُلِمَتِ الْحَيَاةُ ؛ فَسَوَاءٌ كَانَ انْتَهَى إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ أَمْ لَمْ يَنْتَهِ ، وَبَقِيَ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ ، لِأَنَّا تَيَقَّنَا الْحَيَاةَ فِي الْحَالَيْنِ ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ بِهَا . وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ لِوَقْتٍ يَعِيشُ فِيهِ ، أَوْ لِوَقْتٍ لَا يَتَوَقَّعُ أَنْ يَعِيشَ ، بِأَنْ يَنْفَصِلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : إِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ أَنْ يَعِيشَ أَوْ كَانَ انْتَهَى إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ؛ فَفِيهِ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ . وَلَوْ قَتَلَ شَخْصٌ هَذَا الْجَنِينَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ ؛ فَإِنِ انْفَصَلَ لَا بِجِنَايَةٍ ، فَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ ، كَمَا لَوْ قَتَلَ مَرِيضًا مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ . وَإِنِ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَكَذَلِكَ ؛ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي ، وَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ . وَلَوِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ مِنَ الضَّرْبِ ، وَجَبَتِ الْغُرَّةُ كَمَا لَوِ انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهَا ؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ مُسْتَقِلٌّ ؛ فَلَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا . فَرْعٌ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْغُرَّةِ كَانَ الْجَنِينُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ؛ ثَابِتَ النِّسَبِ أَوْ غَيْرِهِ ، تَامُّ الْأَعْضَاءِ أَوْ نَاقِصُهَا ، وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي الضَّرْبِ ؛ فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِمَا ؛ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ ، وَجَبَ غُرَّتَانِ ، وَلَوْ أَلْقَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا وَمَاتَ الْحَيُّ ، وَجَبَ دِيَةٌ وَغُرَّةٌ ، وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَ مَيْتَةٍ فَانْفَصَلَ مِنْهَا جَنِينٌ مَيِّتٌ ،