تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ بَذْلُ الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهِمَا ، لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْوَاجِبُ فِي الدِّيَةِ ، وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إِلَى الْإِبِلِ ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا ؛ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَالَ : عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ ، أَوْ سِتَّةُ دَرَاهِمَ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، قَدْ سَبَقَ بَيَانُ تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ وَالْجِهَاتِ ، وَقَدْرُ الْوَاجِبِ ؛ فَإِذَا انْتَهَى التَّحَمُّلُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ؛ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ ؛ فَهَلْ يُؤْخَذُ الْوَاجِبُ مِنَ الْجَانِي ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوَّلًا أَمْ عَلَى الْجَانِي ، ثُمَّ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ ، وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ؛ أَصَحُّهُمَا : تُؤْخَذُ مِنَ الْجَانِي ؛ فَإِنْ قُلْنَا : لَا تُؤْخَذُ ؛ فَفِي وَجْهٍ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ كَنَفَقَةِ الْفُقَرَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ هَذَا . لَكِنْ لَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ ، هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْوَاجِبُ ؟ وَجْهَانِ ؛ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ؛ أَحَدُهُمَا : لَا ، كَمَا لَا يُطَالَبُ فَقِيرُ الْعَاقِلَةِ لِغِنَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ . وَإِنْ قُلْنَا : تُؤْخَذُ مِنَ الْجَانِي ؛ فَهِيَ مُؤَجَّلَةٌ عَلَيْهِ كَالْعَاقِلَةِ ، وَهَلْ تَجِبُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَاتِلِ . فَرْعٌ إِذَا اعْتَرَفَ الْجَانِي بِالْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَصَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ ؛ فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ ؛ وَإِنْ كَذَّبُوهُ ؛ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ؛ لَكِنْ يَحْلِفُونَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ؛ فَإِذَا حَلَفُوا ؛ فَالدِّيَةُ عَلَى الْمُقِرِّ قَطْعًا . وَعَنِ الْمُزَنِيِّ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ قُلْنَا : تَجِبُ الدِّيَةُ أَوَّلًا عَلَى الْعَاقِلَةِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَبْعُدُ هَذَا عَنِ الْقِيَاسِ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَتَتَأَجَّلُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ كَالْعَاقِلَةِ ؛ لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ ثُلْثُ الدِّيَةِ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ مِنَ الْعَاقِلَةِ ؛ فَلَوْ مَاتَ ، فَهَلْ تَحِلُّ الدِّيَةُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّ الْأَجَلَ يُلَازِمُ دِيَةَ الْخَطَأِ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛