تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أَرْشُهُ كَثُلْثِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ ؛ فَعَلَى الذِّمِّيِّينَ الثُّلْثُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ ، فَعَلَيْهِمُ الْأَرْشُ ، وَالْبَاقِي إِلَى تَمَامِ الثُّلْثِ فِي مَالِ الْجَانِي . وَمِنْهَا : لَوْ جَرَحَ شَخْصًا خَطَأً ، ثُمَّ ارْتَدَّ ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ ، فَأَرْشُ الْجُرْحِ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْبَاقِي إِلَى تَمَامِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي ؛ فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ كَالدِّيَةِ ، أَوْ أَكْثَرَ بِأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ؛ فَقَدْرُ الدِّيَةِ وَهُوَ الْوَاجِبُ يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ . وَلَوْ جَرَحَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ، ثُمَّ أَسْلَمُ ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ ؛ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ إِذْ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُرْتَدِّ . وَلَوْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ؛ فَارْتَدَّ الْجَارِحُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ ؛ فَهَلْ عَلَى عَاقِلَتِهِ جَمِيعُ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ ، أَمْ عَلَيْهِمْ أَرْشُ الْجُرْحِ وَمَا زَادَ فِي مَالِ الْجَانِي ؟ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : فِيهِ قَوْلَانِ ، وَجَزَمَ آخَرُونَ بِوُجُوبِ الْجَمِيعِ عَلَيْهِمْ إِنْ قَصُرَ زَمَانُ الرِّدَّةِ الْمُتَخَلِّلَةِ ، وَخَصُّوا الْقَوْلَيْنِ بِطُولِ زَمَانِهَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَيَجِيءُ وَجْهٌ أَنَّ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُلْثَيِ الدِّيَةِ لِوُجُودِ الْإِسْلَامِ فِي حَالَيْنِ . وَلَوْ رَمَى سَهْمًا إِلَى صَيْدٍ وَارْتَدَّ ، فَأَصَابَ شَخْصًا ، أَوْ رَمَى الْمُرْتَدُّ صَيْدًا فَأَسْلَمَ فَأَصَابَ السَّهْمَ ؛ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَدَّلَ حَالُهُ رَمْيًا وَإِصَابَةً ، وَلَوْ تَخَلَّلَتِ الرِّدَّةُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ ؛ فَكَذَا الْجَوَابُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ أَنَّهُمْ خَرَّجُوهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالثَّانِي : فِي مَالِهِ . الْجِهَةُ الثَّالِثَةُ : بَيْتُ الْمَالِ ؛ فَيَتَحَمَّلُ جِنَايَةَ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ ، أَوْ لَهُ عَصَبَةٌ مُعْسِرُونَ ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبِ ؛ فَيَجِبُ الْبَاقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ إِنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا ؛ فَإِنْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا أَوْ ذِمِّيًّا فَلَا ، بَلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ ؛ كَمُسْلِمٍ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا بَيْتَ مَالٍ ، وَهَلْ يَتَحَمَّلُ أَبُوهُ وَابْنُهُ ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ وَلَا بَيْتُ مَالٍ ، وَقُلْنَا : تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ ، هَلْ