وَالتَّوَسُّطُ بِالْعَادَةِ ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَالْأَزْمَانِ ، وَرَأْيُ الْإِمَامِ أَنَّ الْأَقْرَبَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِالزَّكَاةِ ؛ فَإِنْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا آخِرَ الْحَوْلِ فَغَنِيٌّ ، وَإِنْ مَلَكَ دُونَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَاتِهِ فَمُتَوَسِّطٌ . وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَمْلِكَ شَيْئًا فَوْقَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الرُّبْعُ لِئَلَّا يَصِيرَ فَقِيرًا ، وَشَرْطُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَا يَمْلِكَانِهِ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنٍ وَثِيَابٍ وَسَائِرِ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعُهُ فِي الْكَفَّارَةِ .
فَرْعٌ
الِاعْتِبَارُ فِيمَا يُؤْخَذُ كُلُّ حَوْلٍ بِآخِرِ ذَلِكَ الْحَوْلِ فِي أُمُورٍ :
أَحَدُهَا : إِذَا تَمَّ حَوْلٌ وَهُنَاكَ إِبِلٌ ، جَمَعَتِ الْعَاقِلَةُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ فَاشْتَرَوْا بِهِ إِبِلًا ؛ فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الْإِبِلُ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ الْقِيمَةُ أَمْ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ ؛ فَلَوْ تَأَخَّرَ الْأَدَاءُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَوُجِدَتْ ؛ لَزِمَهُمُ الْإِبِلُ ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدَ أَخْذِ الْبَدَلِ لَمْ يُؤَثِّرْ .
الثَّانِي : إِذَا لَمْ يَفِ التَّوْزِيعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِوَاجِبِ الْحَوْلِ ؛ أُخِذَ الْبَاقِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ مُضِيُّ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ .
الثَّالِثُ : يُعْتَبَرُ غِنَاهُ وَتَوَسُّطُهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ؛ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا آخِرَ الْحَوْلِ ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبِ ذَلِكَ الْحَوْلِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا مِنْ قَبْلُ ، أَوْ أُيْسِرَ بَعْدُ ، وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا آخِرَ الْحَوْلِ ؛ لَزِمَهُ . فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ ؛ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ .
وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ، وَصَارَ فِي آخِرِهِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ ؛ فَهَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ حِصَّتُهُ مِنْ وَاجِبِ تِلْكَ السَّنَةِ وَمَا بَعْدَهَا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ؛ أَصَحُّهَا : لَا ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَالثَّالِثُ : لَا تُؤْخَذُ حِصَّةُ تِلْكَ السَّنَةِ وَيُؤْخَذُ مَا بَعْدَهَا .
فَرْعٌ
يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْعِيُّ فِي وُجُوبِ النِّصْفِ وَالرُّبْعِ قَدْرُهُمَا ؛ لَا أَنَّهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 356
مساهمون: النووي
ص٣٥٦