فَرْعٌ
أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ عَبْدًا ؛ فَجَنَى خَطَأً ، حَمَلُوا عَنْهُ حَمْلَ شَخْصٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِجَمِيعِهِمْ لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ؛ فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَالْمَضْرُوبُ عَلَى جَمِيعِهِمْ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَإِنْ كَانُوا مُتَوَسِّطِينَ ؛ فَرُبُعٌ ، وَإِنْ كَانُوا بَعْضًا وَبَعْضًا ؛ فَعَلَى الْغَنِيِّ حِصَّتُهُ مِنَ النِّصْفِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ حِصَّتُهُ مِنَ الرُّبْعِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُعَتِقُ وَاحِدًا وَمَاتَ عَنْ إِخْوَةٍ مَثَلًا ، ضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ تَامَّةً مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبُعِهِ ، وَلَا يُقَالُ : يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ الْمَيِّتُ يَحْمِلُهُ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعَهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ ، وَلَا يَرِثُونَ الْوَلَاءَ مِنَ الْمَيِّتِ ، بَلْ يَرِثُونَ بِهِ . وَلَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّرَكَاءِ الْمُعْتِقِينَ ، أَوْ جَمِيعِهِمْ ؛ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَاتِهِ مِثْلَ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ الْمَيِّتُ وَهُوَ حِصَّتُهُ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبُعٍ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ نُزُولُهُ مَنْزِلَةَ ذَلِكَ الشَّرِيكِ .
فَرْعٌ
إِذَا ضَرَبْنَا عَلَى الْمُعْتَقِ ؛ فَبَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبِ ؛ فَهَلْ يُضْرَبُ عَلَى عَصَبَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ ؟ نَقَلَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ إِذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ وَلَا بِالْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ .
وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ الْمُعْتَقُ وَضَرَبْنَا عَلَى عَصَبَتِهِ ؛ فَهَلْ يُخَصُّ بِالْأَقْرَبِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْوَلَاءِ وَالْإِرْثِ ، أَمْ يَتَعَدَّى إِلَى الْأَبَاعِدِ كَعَصَبَةِ الْجَانِي ؟ وَرَجَّحَ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ ، وَصَرَّحَ صَاحِبَا « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » وَغَيْرُهُمَا بِالضَّرْبِ عَلَيْهِمْ .
فَصْلٌ
فِي تَحَمُّلِ الْعَتِيقِ عَنِ الْمُعْتِقِ قَوْلَانِ ؛ أَظْهَرُهُمَا : الْمَنْعُ إِذْ لَا إِرْثَ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَيَتَأَخَّرُ عَنِ الْمُعَتِقِ ، وَلَا يُضْرَبُ عَلَى عَصَبَتِهِ بِحَالٍ ؛ قَالَ فِي « الْبَيَانِ » : مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ يَكُونَ فِي عَتِيقِ الْعَتِيقِ الْقَوْلَانِ ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 351
مساهمون: النووي
ص٣٥١