وَلَوْ عُشِيَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ بِالْجِنَايَةِ ، لَزِمَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا إِيجَابُ نِصْفِ الدِّيَةِ إِذَا جَنَى عَلَى الْأَعْشَى ؛ فَأَذْهَبَ بَصَرَهُ ، وَكَذَا مَنْ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ .
فَرْعٌ
شَخَصَتْ عَيْنُهُ بِجِنَايَةٍ ، أَوْ صَارَ أَعْمَشَ أَوْ أَحْوَلَ ، وَجَبَتْ حُكُومَةٌ .
فَرْعٌ
ذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ بِجِنَايَةٍ ، وَقَلَعَ آخَرُ الْحَدَقَةَ ، فَقَالَ : قُلِعَتْ قَبْلَ عَوْدِ الضَّوْءِ ، وَقَالَ الْأَوَّلُ : بَلْ بَعْدَهُ ، صُدِّقَ الثَّانِي ؛ فَلَوْ صَدَّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ بَرِئَ الْأَوَّلُ ، وَيَحْلِفُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ .
الرَّابِعُ : الشَّمُّ ، وَفِي إِزَالَتِهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ وَجْهٌ وَقَوْلٌ أَنَّ وَاجِبَهُ الْحُكُومَةُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
فَلَوْ أُذْهِبَ شَمُّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ ، فَنِصْفُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ سَدَّ الْمَنْفَذَ فَلَمْ يُدْرِكِ الرَّوَائِحَ ، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : الْقُوَّةُ بَاقِيَةٌ : فَلْيَكُنْ كَمَا سَبَقَ فِي السَّمْعِ ، وَإِذَا أَنْكَرَ الْجَانِي ذَهَابَ الشَّمِّ ، امْتُحِنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِتَقْرِيبِ مَالَهُ رَائِحَةٌ حَادَّةٌ مِنْهُ ، طَيِّبَةٌ وَخَبِيثَةٌ ؛ فَإِنْ هَشَّ لِلطَّيِّبَةِ وَعَبَسَ لِلْمُنْتِنِ ، صَدَقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرٌ ، صَدَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ .
وَإِنْ نَقَصَ الشَّمُّ ، نُظِرَ ، إِنْ عَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ ، وَجَبَ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَجَبَتْ حُكُومَةٌ يُقَدِّرُهَا الْحَاكِمُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا هُنَا الِامْتِحَانَ بِمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ شَمِّهِ ، وَلَا يَبْعُدُ طَرْدُهُ هُنَا ، وَإِنْ نَقَصَ شَمُّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ ؛ فَيُمْكِنُ أَنْ يَعْتَبِرَ بِالْجَانِبِ الْآخَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَلَعَلَّهُمُ اكْتَفَوْا بِالْمَذْكُورِ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ . وَإِذَا ادَّعَى النَّقْصَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 295
مساهمون: النووي
ص٢٩٥