وَمِنْهَا : حَلَمَةُ الثَّدْيِ فِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ ، فَلَوِ اسْتُؤْصِلَ الثَّدْيُ فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ ، وَالْمَذْهَبُ فِيهِمَا الِانْدِرَاجُ .
وَمِنْهَا : فِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ ، فَلَوْ قَطَعَهُ مَعَ الْقَصَبَةِ ، فَهَلْ تَنْدَرِجُ حُكُومَةُ الْقَصَبَةِ فِي دِيَةِ الْمَارِنِ ؟ وَجْهَانِ : الصَّحِيحُ الِانْدِرَاجُ .
وَاعْلَمْ أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ قَصَبَةَ الْأَنْفِ مَحِلُّ الْمُوضِحَةِ فِي الْوَجْهِ ، وَكَذَا هِيَ مَحِلُّ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ ، وَإِبَانَةُ الْقَصَبَةِ أَعْظَمُ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَجِبَ فِيهَا مَعَ دِيَةِ الْمَارِنِ أَرْشُ الْمُنَقِّلَةِ . وَقَدْ حَكَى ابْنُ كَجٍّ هَذَا عَنِ النَّصِّ ، لَكِنْ لَمْ أَجِدْ لِغَيْرِهِ تَعَرُّضًا لَهُ .
وَإِذَا قُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، فَقَطَعَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ أَوِ الْحَلَمَةِ أَوِ الْمَارِنِ ، فَهَلْ يُنْسَبُ الْمَقْطُوعُ إِلَى الْحَشَفَةِ أَمْ جَمِيعِ الذَّكَرِ ، وَإِلَى الْحَلَمَةِ أَمْ جَمِيعِ الثَّدْيِ ، وَإِلَى الْمَارِنِ أَمْ إِلَيْهِ مَعَ الْقَصَبَةِ ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ اللَّذَانِ فِي بَعْضِ ظَاهِرِ السِّنِّ ؛ وَالْمَذْهَبُ التَّوْزِيعُ عَلَى الْحَشَفَةِ وَالْحَلَمَةِ وَالْمَارِنِ فَقَطْ ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَكْسُورِ مِنْ ظَاهِرِ السِّنِّ ؛ فَالْمُصَدِّقُ الْجَانِي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ .
فَرْعٌ
كَسَرَ وَاحِدٌ بَعْضَ ظَاهِرِ السِّنِّ ، ثُمَّ كَسَرَ غَيْرُهُ الْبَاقِي مِنَ الظَّاهِرِ ؛ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا قِسْطُ مَا كَسَرَهُ مِنَ الْأَرْشِ . وَلَوْ قَلَعَ الثَّانِي الْبَاقِي مَعَ السِّنْخِ فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَيْهِ أَرْشُ الْبَاقِيَ وَحُكُومَةُ السِّنْخِ ، وَالثَّانِي : عَلَيْهِ الْأَرْشُ فَقَطْ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ - يُنْظَرُ فِي جِنَايَةِ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنْ كُسِرَ بَعْضُ السِّنِّ فِي الْعَرْضِ ، وَبَقِيَ الْأَسْفَلُ بِحَالِهِ ، فَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي حُكُومَةُ السِّنْخِ ، بَلْ يَدْخُلُ فِي أَرْشِ الْبَاقِي ، وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَهَا فِي الطُّولِ ، فَحُكُومَةُ السِّنْخِ بِقَدْرِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 277
مساهمون: النووي
ص٢٧٧