نِصْفُ الدِّيَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ، وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ : أَنَّ الدِّيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالطَّرَفَيْنِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَاجِزِ إِلَّا الْحُكُومَةُ ؛ فَعَلَى هَذَا فِي الْحَاجِزِ وَحْدَهُ الْحُكُومَةُ ، وَفِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي قَطْعِهِمَا دُونَ الْحَاجِزِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي أَحَدِهِمَا مَعَ الْحَاجِزِ أَوْ بَعْضِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ .
وَلَوْ سَقَطَ بَعْضُ أَنْفِ الْمَجْذُومِ ؛ فَقَطَعَ رَجُلٌ الْبَاقِيَ ، وَجَبَ قَسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَأَنْفُ الْأَخْشَمِ كَأَنْفِ الْأَشَمِّ ، وَلَوْ ضَرَبَ أَنْفَهُ فَاسْتَحْشَفَ ، أَوْ قَطَعَ أَنْفًا مُسْتَحْشَفًا ؛ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْأُذُنِ ، وَلَوْ شَقَّ مَارِنَهُ ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُ وَلَمْ يَلْتَئِمْ ؛ فَعَلَيْهِ مِنَ الدِّيَةِ قِسْطُ الذَّاهِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ ، سَوَاءٌ الْتَأَمَ أَمْ لَا ، وَلَوِ انْجَبَرَتِ الْقَصَبَةُ بَعْدَ الْكَسْرِ ، فَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ ؛ فَإِنْ بَقِيَ مُعْوَجًّا ، كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ .
الْعُضْوُ الْخَامِسُ : الشَّفَتَانِ ؛ فَفِي اسْتِيعَابِهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتَا غَلِيظَتَيْنِ أَمْ دَقِيقَتَيْنِ ، كَبِيرَتَيْنِ أَمْ صَغِيرَتَيْنِ ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ، سَوَاءٌ الْتَأَمَ أَمْ لَا ، وَلَوِ انْجَبَرَتِ الْقَصَبَةُ بَعْدَ الْكَسْرِ ؛ فَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ ، إِلَى الشِّدْقَيْنِ ، وَفِي ضَبْطِهِ فِي الطُّولِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ .
أَصَحُّهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّ الشَّفَةَ مِنْ جَوْفِ الْفَمِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْتُرُ اللِّثَةَ ، وَالثَّانِي : أَنَّهَا الْمُتَجَافِي إِلَى مَحَلِّ الِارْتِتَاقِ ، وَالثَّالِثُ : الَّذِي يَنْتَأُ عِنْدَ إِطْبَاقِ الْفَمِ ، وَالرَّابِعُ : الَّذِي لَوْ قُطِعَ لَمْ تَنْطَبِقِ الشَّفَةُ الْأُخْرَى عَلَى الْبَاقِي .
وَلَوْ ضَرَبَ شَفَتَهُ ، فَأَشَلَّهَا فَصَارَتْ مُنْقَبِضَةً لَا تَسْتَرْسِلُ ، أَوْ مُسْتَرْسِلَةً لَا تَنْقَبِضُ ؛ فَعَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي الشَّفَةِ الشَّلَّاءِ الْحُكُومَةُ .
وَلَوْ شَقَّ شَفَتَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا شَيْءٌ ، لَزِمَهُ حُكُومَةٌ ، وَلَوْ قَطَعَ شَفَةً مَشْقُوقَةً ؛ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ بِقَدْرِ حُكُومَةِ الشَّقِّ ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الشَّفَةِ وَتَقَلَّصَ الْبَاقِي حَتَّى بَقِيَتْ كَالْمَقْطُوعِ جَمِيعِهَا ، فَهَلْ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ .
أَوْ تَتَوَزَّعُ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي ؟ وَجْهَانِ ، وَهَلْ تَتْبَعُ حُكُومَةُ الشَّارِبِ دِيَةَ الشَّفَةِ ؟ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 274
مساهمون: النووي
ص٢٧٤