الدِّيَةِ ؛ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى بَيَاضِ الْحَدَقَةِ أَوْ سَوَادِهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى النَّاظِرِ إِلَّا أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا يَمْنَعُ الْإِبْصَارَ وَلَا يُنْقِصُ الضَّوْءَ ؛ وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ الضَّوْءَ ، نُظِرَ ، إِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُ النَّقْصِ بِالِاعْتِبَارِ بِالصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا بَيَاضَ فِيهَا ، سَقَطَ مِنَ الدِّيَةِ قِسْطُ مَا نَقَصَ ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ .
الْعُضْوُ الثَّالِثُ : الْأَجْفَانُ الْأَرْبَعَةُ ، وَفِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبُعُهَا ، وَفِي بَعْضِ الْجَفْنِ قِسْطُهُ مِنَ الرُّبْعِ ، وَسَوَاءٌ الْجَفْنُ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ . وَجَفْنُ الْأَعْمَى وَالْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِمَا . وَلَا دِيَةَ فِي الْجَفْنِ الْمُسْتَحْشِفِ ؛ وَإِنَّمَا فِيهِ الْحُكُومَةُ ، وَلَوْ ضَرَبَ الْجَفْنَ ، فَاسْتَحْشَفَ ، لَزِمَهُ الدِّيَةُ قَطْعًا .
وَلَوْ قَلَعَ الْأَجْفَانَ وَالْعَيْنَانِ ، لَزِمَهُ دِيَتَانِ .
فَرْعٌ
إِزَالَةُ الْأَهْدَابِ وَسَائِرُ الشُّعُورِ ، كَشَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، بِالْحَلْقِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إِفْسَادِ الْمَنْبَتِ لَا يُوجِبُ إِلَّا التَّعْزِيرَ ، فَإِنْ أَفْسَدَ الْمَنْبَتَ ، لَزِمَهُ الْحُكُومَةُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَجْفَانِ أَهْدَابٌ فَالْوَاجِبُ بِقَطْعِهَا الدِّيَةُ ؛ فَإِنْ قُطِعَتْ وَعَلَيْهَا أَهْدَابٌ ، فَهَلْ تَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ ، أَمْ تَدْخُلُ فِي الدِّيَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الدُّخُولُ .
وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الشَّعَرِ عَلَى مَحِلِّ الْمُوضِحَةِ فِي أَرْشِ الْمُوضِحَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ :
الْعُضْوُ الرَّابِعُ : الْأَنْفُ ، فَفِي قَطْعِ الْمَارِنِ ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنَ الْأَنْفِ وَخَلَا مِنَ الْعَظْمِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَالْمَارِنُ : ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ ، الطَّرَفَانِ ، وَالْوَتْرَةُ الْحَاجِزَةُ بَيْنَهُمَا ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الدِّيَةِ ، وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِيَانِ الطَّبَرِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، تُوَزَّعُ عَلَى الثَّلَاثِ ؛ فَعَلَى هَذَا إِنْ رَفَعَ الْحَاجِزَ وَحْدَهُ ، وَجَبَ ثُلْثُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ ؛ فَكَذَلِكَ ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا دُونَ الْحَاجِزِ ، أَوْ أَحَدَهُمَا مَعَ الْحَاجِزِ ، وَجَبَ ثُلْثَا الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ أَحَدَهُمَا ، وَنِصْفَ الْحَاجِزِ وَجَبَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 273
مساهمون: النووي
ص٢٧٣