تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الْعُضْوُ السَّادِسُ : اللِّسَانُ ، فَفِيهِ دِيَةٌ ، وَلِسَانُ الْأَلْكَنِ ، وَالْمُبَرْسَمِ الَّذِي ثَقُلَ كَلَامُهُ ، وَالْأَلْثَغُ كَغَيْرِهِ ، وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ خَرَسُهُ أَصْلِيًّا أَمْ عَارِضًا ، وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِ احْتِمَالٌ لِابْنِ سَلَمَةَ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَهَذَا إِذَا لَمْ يَذْهَبِ الذَّوْقُ بِقَطْعِ الْأَخْرَسِ ، أَوْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ ذَوْقُهُ قَبْلَهُ ؛ فَأَمَّا إِذَا قُطِعَ لِسَانُهُ ، فَذَهَبَ ذَوْقُهُ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ ، وَلَوْ تَعَذَّرَ النُّطْقُ لَا لِخَلَلٍ فِي اللِّسَانِ ، وَلَكِنَّهُ وُلِدَ أَصَمَّ ، فَلَمْ يُحْسِنِ الْكَلَامَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئًا ، فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ أَمِ الْحُكُومَةُ ، وَجْهَانِ يَجِيءُ ذِكْرُهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ قَطَعَ لِسَانَ طِفْلٍ ، نُظِرَ ، إِنْ نَطَقَ بِبَابَا وِدَادَا وَنَحْوِهِمَا ، أَوْ كَانَ يُحَرِّكُهُ عِنْدَ الْبُكَاءِ وَالضَّحِكِ وَالِامْتِصَاصِ تَحْرِيكًا صَحِيحًا ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ لِظُهُورِ آثَارِ الْكَلَامِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نُطْقٌ وَتَحْرِيكٌ ، فَإِنْ كَانَ بَلَغَ وَقْتَ النُّطْقِ وَالتَّحْرِيكِ ؛ فَالْوَاجِبُ حُكُومَةٌ ، وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الدِّيَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ السَّلَامَةِ ، كَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي رِجْلِهِ وَيَدِهِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ بَطْشٌ ، وَبِهَذَا قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي طُرُقِهِمْ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّ الْوَاجِبَ الْحُكُومَةُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ قَوْلَيْنِ . وَإِذَا قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ طِفْلٌ وَاقْتَضَى الْحَالُ إِيجَابَ الْحُكُومَةِ ، فَأَخَذْنَاهَا ، ثُمَّ نَطَقَ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ وَعَرَفْنَا سَلَامَةَ لِسَانِهِ أَوْجَبْنَا تَمَامَ الْقَدْرِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقَطْعُ مِنَ الدِّيَةِ . وَلَوْ كَانَ لِلِسَانِهِ طَرَفَانِ ، نُظِرَ ، إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْخِلْقَةِ ، فَهُوَ لِسَانٌ مَشْقُوقٌ ؛ فَيَجِبُ بِقَطْعِهِمَا الدِّيَةُ ، وَبِقَطْعِ أَحَدِهِمَا قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامَّ الْخِلْقَةِ أَصْلِيًّا ، وَالْآخَرُ نَاقِصَ الْخِلْقَةِ زَائِدًا ؛ فَفِي قَطْعِهِمَا دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ ، وَفِي الْأَصْلِيِّ دِيَةٌ ، وَفِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ ، وَلَا يُبَلِّغُ بِحُكُومَتِهِ دِيَةَ قَدْرِهِ مِنَ اللِّسَانِ مِنْ ثُلْثٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِهِمَا . وَفِي قَطْعِ اللَّهَاةِ الْحُكُومَةُ .