تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ، حُبِسَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَحْضُرَ الْوَلِيُّ ، أَوْ تَكْمُلَ حَالُهُ ، وَحَكَى الْفُورَانِيُّ قَوْلًا عَنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ أَنَّ لِلثَّانِي الِاقْتِصَاصَ ، وَيَصِيرُ الْحُضُورُ وَالْكَمَالُ مُرَجِّحًا ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُمْ مَعًا ، بِأَنْ هَدَمَ عَلَيْهِمْ جِدَارًا أَوْ جَرَحَهُمْ وَمَاتُوا مَعًا ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، قُتِلَ بِهِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِوَاحِدٍ ، فَعَفَا وَلَيُّهُ ، أُعِيدَتِ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ . وَكَذَا لَوْ عَفَا ، بِأَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَهَذَا الْإِقْرَاعُ وَاجِبٌ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ ، وَحَكَى أَبُو الْفَيَّاضِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ ، وَحَكَوْا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ : أَحْبَبْتُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، وَلَوْ رَضُوا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ بِلَا قُرْعَةٍ ، جَازَ . فَإِنْ بَدَا لَهُمْ ، رُدُّوا إِلَى الْقُرْعَةِ ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ، وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ بَعْضِ الْقَتْلَى غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ، فَالْمَذْهَبُ الِانْتِظَارُ إِذَا أَوْجَبْنَا الْإِقْرَاعَ ، وَفِي « الْوَسِيطِ » عَنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ أَنَّ لِلْحَاضِرِ وَالْكَامِلِ الِاقْتِصَاصَ ، وَإِذَا أَشْكَلَ الْحَالُ ، فَلَمْ يَدْرِ أَقَتَلَهُمْ دُفْعَةً أَوْ مُرَتِّبًا ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِسَبْقِ قَتْلِ بَعْضِهِمُ ، اقْتَصَّ مِنْهُ وَلَيُّهُ ، وَلِوَلِيِّ غَيْرِهِ تَحْلِيفُهُ إِنْ كَذَّبَهُ . فَرْعٌ . إِذَا قَتَلَ مُرَتِّبًا ، فَجَاءَ وَلِيُّ الثَّانِي يَطْلُبُ الْقِصَاصَ ، وَلَمْ يَجِئِ الْأَوَّلُ ، فَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَحْبَبْتُ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ إِلَى وَلِيِّ الْأَوَّلِ ، لِيَعْرِفَ أَهُوَ طَالِبٌ أَوْ عَافٍ ، فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ وَقَتَلَهُ بِالثَّانِي ، كَرِهْتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ لِكُلِّهِمْ عَلَيْهِ حَقُّ الْقَوَدِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ قَالَ فِي « الْأُمِّ » : فَقَدْ أَسَاءَ . فَرْعٌ . قَتَلَ جَمَاعَةٌ جَمَاعَةً ، فَالْقَاتِلُونَ كَشَخْصٍ ، فَإِنْ قَتَلُوهُمْ مُرَتَّبًا ، قُتِلُوا بِالْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَيُقْرَعُ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، قُتِلُوا بِهِ ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ فِي تَرِكَاتِ الْقَاتِلِينَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 219 | النووي / زهير الشاويش