تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْقَدْرُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا رَجُلًا ، وَالْجَانِي امْرَأَةٌ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ ، وَلَمْ نُوجِبِ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُبَادِرِ ، فَلِأَخِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَمِمَّنْ يَأْخُذُهَا ؟ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : مِنْ أَخِيهِ الْمُبَادِرِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي . فَإِذَا قُلْنَا : يَأْخُذُ مِنْ أَخِيهِ ، فَأَبْرَأَ أَخَاهُ ، بَرِئَ ، وَإِنْ أَبْرَأَ وَارِثَ الْجَانِي ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَبْرَأَ وَارِثَ الْجَانِي الْمُبَادِرُ عَنِ الدِّيَةِ ، لَمْ يَسْقُطِ النِّصْفُ الثَّابِتُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ . وَأَمَّا النِّصْفُ الثَّابِتُ لِلْوَارِثِ ، فَيُبْنَى عَلَى الْتَّقَاصِّ فِي الدِّيتَيْنِ ، هَلْ يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَالْعَفْوُ لَغْوٌ ، وَبِمُجَرَّدِ وُجُوبِهِمَا ، سَقَطَا ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَحْصُلُ حَتَّى يَتَرَاضَيَا ، صَحَّ الْإِبْرَاءُ ، وَسَقَطَ مَا ثَبَتَ لِلْوَارِثِ عَلَى الْمُبَادِرِ . وَيَبْقَى لِلْمُبَادِرِ النِّصْفُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي ، وَإِنْ قُلْنَا : حَقُّ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي لَا عَلَى أَخِيهِ ، فَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ دِيَةٌ تَامَّةٌ ، وَلِلْمُبَادِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي ، فَيَقَعُ النِّصْفُ تَقَاصًّا ، وَيَأْخُذُ وَارِثُ الْجَانِي مِنْهُ النِّصْفَ الْآخَرَ ، فَلَوْ أَبْرَأَ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ أَخَاهُ ، فَإِبْرَاؤُهُ لَغْوٌ إِذْ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ . وَلَوْ أَبْرَأَ وَارِثَ الْجَانِي ، صَحَّ ، وَلَوْ أَسْقَطَ وَارِثُ الْجَانِي الدِّيَةَ عَنِ الْمُبَادِرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَقَعُ الْتَّقَاصُّ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ ، فَقَدْ سَقَطَ النِّصْفُ بِالنِّصْفِ ، وَيُؤَثِّرُ الْإِسْقَاطُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، فَلَا يَبْقَى لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَقَعُ الْتَّقَاصُّ إِلَّا بِالتَّرَاضِي ، سَقَطَ حَقُّ الْوَارِثِ بِإِسْقَاطِهِ ، وَبَقِيَ لِلْمُبَادِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي . وَإِذَا كَانَ الْمُبَادِرُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ بِقَتْلِهِ ، وَهَلْ يَكُونُ فِي مَالِهِ لِقَصْدِهِ الْقَتْلَ ، أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، لِأَنَّ الْجَهْلَ كَالْخَطَأِ ؟ قَوْلَانِ . فَإِنْ قُلْنَا : فِي مَالِهِ ، فَالِابْنُ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ يَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ أَخِيهِ ، أَوْ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي ، فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا : عَلَى الْعَاقِلَةِ ، أَخَذَ الِابْنَانِ الدِّيَةَ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي فِي الْحَالِ ، وَوَارِثُ الْجَانِي يَأْخُذُ دِيَتَهُ مِنْ عَاقِلَةِ الْمُبَادِرِ ، كَمَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنَ الْعَوَاقِلِ ، هَذَا تَفْرِيعُ الْحَالَةِ الْأُولَى . أَمَّا إِذَا قَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوِ أَخِيهِ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ ، وَاقْتَصَّ وَارِثٌ