تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الْمُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ لِحَزِّ الرَّقَبَةِ ، فَأَمَّا قِصَاصُ الطَّرَفِ ، وَقِصَاصُ النَّفْسِ الْمُسْتَحَقُّ بِقَطْعِ الطَّرَفِ وَنَحْوِهِ ، فَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَصْلٌ مَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ إِذَا قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ كَمَا سَبَقَ ، وَيَكُونُ هَذَا الْقِصَاصُ لِوَرَثَتِهِ ، لَا لِمَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : فَلَوْ عَفَا وَرَثَتُهُ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ ، فَالدِّيَةُ لِلْوَرَثَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لِمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ ، كَمَا إِذَا قُتِلَ الْمَرْهُونُ تَكُونُ قِيمَتُهُ مَرْهُونَةً ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا إِذَا بَادَرَ أَحَدُ ابْنَيِ الْمَقْتُولِ الْحَائِزَيْنِ ، فَقَتَلَ الْجَانِيَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ ، فَيَنْظُرُ أَوَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ عَفْوِ أَخِيهِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ الْحَالَةُ الْأُولَى : إِذَا قَتَلَهُ قَبْلَ الْعَفْوِ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ ، قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَجِبُ ، لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ ، فَصَارَ شُبْهَةً ، وَالْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا قَتَلَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَإِنْ جَهِلَ ، فَلَا قِصَاصَ بِلَا خِلَافٍ ، الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَقْتُلَهُ بَعْدَ الْعَفْوِ ، فَإِنْ عَلِمَ الْعَفْوَ ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ عَنِ الْجَانِي ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ قَطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ ، لَزِمَهُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا ، لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ جَهِلَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا قِصَاصَ إِذَا عَلِمَهُ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَلَوْ قَتَلَهُ الْعَافِي ، أَوْ عَفْوًا ، ثُمَّ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ قَطْعًا . التَّفْرِيعُ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى ، فَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ عَلَى الِابْنِ الْمُبَادِرِ ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْأَبِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ عَفَا مَجَّانًا ، أَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ ، وَقُلْنَا : الْعَفْوُ الْمُطْلَقُ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ ، أَخَذَهَا الْأَخَوَانِ . وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ ، أَوْ أَطْلَقَ وَجَعَلْنَا الْمُطْلَقَ مُوجِبًا لِلدِّيَةِ ، فَلِلْأَخِ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي ، وَلِلْمُبَادِرِ النِّصْفُ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْجَانِي بِتَمَامِهَا ، وَيَقَعُ الْكَلَامُ فِي الْتَّقَاصِّ ، وَقَدْ يَصِيرُ النِّصْفُ بِالنِّصْفِ قِصَاصًا ، وَيَأْخُذُ وَارِثُ الْجَانِي النِّصْفَ الْآخَرَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216 | النووي / زهير الشاويش