فَرْعٌ .
إِذَا قَتَلَ عَبْدٌ جَمَاعَةً أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يُقْتَلُ بِجَمِيعِهِمْ ، لِأَنَّ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ تَضْيِيعُ حَقِّ الْآخَرِينَ ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ قَتَلَهُمْ خَطَأً ، تُضَارَبُوا فِي رَقَبَتِهِ ، فَكَذَا فِي قِصَاصِهِ بِخِلَافِ الْحُرِّ ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يُقْتَلُ بِجَمِيعِهِمْ ، بَلْ يَكُونُ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ ، يُقْتَلُ بِوَاحِدٍ ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ فِي ذِمَّتِهِ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِهَا .
فَعَلَى هَذَا إِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتِّبًا ، قُتِلَ بِالْأَوَّلِ ، وَإِنْ قَتَلَهُمْ مَعًا ، أَقْرَعَ ، وَقُتِلَ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَلَوْ عَفَا وَلِيُّ الْأَوَّلِ ، أَوْ وَلِيُّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى مَالٍ ، تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ .
وَلِلثَّانِي قَتْلُهُ وَإِنْ بَطَلَ حَقُّ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ ، كَجِنَايَةِ الْمَرْهُونِ ، وَإِنْ عَفَا الثَّانِي أَيْضًا عَلَى مَالٍ ، تَعَلَّقَ الْمَالَانِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يُرَجَّحُ بِالتَّقَدُّمِ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ أَمْوَالًا لِجَمَاعَةٍ فِي أَزْمِنَةٍ .
فَرْعٌ .
إِذَا تَمَالَأَ عَلَى الْجَانِي أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ ، فَقَتَلُوهُ جَمِيعًا ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَصَحُّهَا : يَقَعُ الْقَتْلُ مُوَزَّعًا عَلَى جَمِيعِهِمْ ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ .
وَالثَّانِي : يُقْرَعُ وَيُجْعَلُ الْقَتْلُ وَاقِعًا عَمَّنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ ، وَالثَّالِثُ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ : يُكْتَفَى بِهِ عَنْ جَمِيعِهِمْ ، وَلَا رُجُوعَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّيَةِ .
فَرْعٌ .
قَتَلَ رَجُلًا ، وَقَطَعَ طَرَفَ آخَرَ ، وَحَضَرَ الْمُسْتَحِقَّانِ ، يُقْطَعُ طَرَفُهُ ، ثُمَّ يُقْتَلُ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ قَتْلُهُ ، أَمْ قَطْعُهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، وَإِنْ قَطَعَ يَمِينَ زَيْدٍ ، ثُمَّ أُصْبُعًا مِنْ يَمِينِ عَمْرٍو ، وَحَضَرَا ، قُطِعَتْ يَمِينُهُ لِزَيْدٍ وَيَأْخُذُ عَمْرٌو دِيَةَ الْأُصْبُعِ .
فَإِنْ عَفَا زَيْدٌ ، قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ لِعَمْرٍو ، وَإِنْ كَانَ قَطَعَ الْأُصْبُعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 220
مساهمون: النووي
ص٢٢٠