تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الْمُكَلَّفِ ، كَمَا لَا يَأْخُذُ مَالَهُ الْمَغْصُوبَ ، وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مَا يُنَازَعُ فِيهِ وَيُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَالَ الْغَائِبِ وَيَحْفَظُهُ لَهُ ، وَأَنَّهُ يُحْبَسُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ . وَفِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَلِيٍّ قَالَ : لَا يُحْبَسُ الْقَاتِلُ ، لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ زَائِدَةٌ ، وَحَمَلَ الْحَبْسَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى التَّوَقُّفِ لِلِانْتِظَارِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ قَالَ الْأَصْحَابُ : وَحَبْسُهُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْقَتْلِ ، وَلَا طَرِيقَ إِلَى حِفْظِ الْحَقِّ سِوَاهُ . فَصْلٌ إِذَا كَانَ الْقِصَاصُ لِجَمَاعَةٍ حُضُورٍ كَامِلِينَ ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى مُبَاشَرَةِ قَتْلِهِ ، لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا ، وَلَكِنْ يَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِدٍ يَسْتَوْفِيهِ ، أَوْ يُوَكِّلُونَ أَجْنَبِيًّا ، فَإِنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ ، أَقْرَعَ . فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ ، فَلَوْ أَخَّرُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَنَازَعُوا فِي التَّزْوِيجِ ، فَخَرَجَتْ قُرْعَةُ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يُزَوَّجُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْبَاقِينَ ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِسْقَاطِ وَلِجَمِيعِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ تَأْخِيرُهُ كَإِسْقَاطِهِ . وَالنِّكَاحُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَنِ الْقَفَّالِ تَفْرِيعًا أَنَّهُ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ بِخِلَافِ الْقُرْعَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَبَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ إِلَى إِذْنِ الْبَاقِينَ ، لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ ، وَإِلَّا فَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مُغْنٍ عَنِ الْقُرْعَةِ . وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ بَعْضُهُمْ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ الْعَاجِزُ عَنِ الِاسْتِيفَاءِ ، كَالشَّيْخِ وَالْمَرْأَةِ ؟ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِيفَاءِ ، وَالْقُرْعَةُ إِنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْتَوِينَ فِي الْأَهْلِيَّةِ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ ، وَكَّلَ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَدْخُلُ ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِقَادِرٍ ، فَعَجَزَ ، أُعِيدَتْ بَيْنَ الْبَاقِينَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَدْخُلُ ، لَا تُعَادُ ، لَكِنْ يَسْتَنِيبُ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ