تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وَاحِدٍ ، لَكِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إِلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْبَاقِي ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، قَالَ الْإِمَامُ : قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ بَعِيدٌ ، وَكَيْفَ يُرِيقُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ دَمٍ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ لِتَحْصِيلِ عُشْرٍ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : إِذَا قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً ، يُقْتَلُ بِأَحَدِهِمْ وَوَجَبَتْ دِيَةُ الْبَاقِينَ فِي مَالِهِ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَنْ يُقْتَلُ بِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ قَطَعَ أَيْدِيَ جَمَاعَةٍ ، قُطِعَ بِوَاحِدٍ ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتِ الْجِنَايَاتُ مَعًا ، قُتِلَ ، أَوْ قُطِعَ بِهِمْ جَمِيعًا ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ إِلَى حِصَّتِهِ مِنَ الدِّيَةِ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ . هَذَا إِذَا كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا وَقَتَلَ الْجَمَاعَةَ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبَةِ ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، أَوْ قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ ، فَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي اقْتِضَاءِ الْقِصَاصِ . الْجِنَايَاتُ الصَّادِرَةُ مِنْ جَمَاعَةٍ الْوَارِدَةُ عَلَى وَاحِدٍ الْمُسْتَعْقِبَةُ مَوْتَهُ إِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ لَوِ انْفَرَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الشُّرَكَاءِ كَمَا سَبَقَ ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ لَا يَجِبَ الْقِصَاصُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لِتَقَاعُدِ الْفِعْلِ عَنْ إِيجَابِ الْقِصَاصِ بِأَنْ قَتَلُوهُ خَطَأً أَوْ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بِأَنْ قَتَلَ حُرَّانِ عَبْدًا ، فَلَا قِصَاصَ . وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ بِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ، وَلِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْبَعْضِ أَسْبَابٌ ، أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ جِنَايَةُ بَعْضِهِمْ ضَعِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا ، وَكَأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ سِوَى الْجِنَايَاتِ الْبَاقِيَةِ . الثَّانِي : أَنْ يَغْلِبَ بَعْضُهَا بِقُوَّتِهِ بِحَيْثُ يَقْطَعُ نِسْبَةَ الزُّهُوقِ إِلَى سَائِرِ الْجِنَايَاتِ ، بِأَنْ جَرَحَهُ جَمَاعَةٌ ، ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ آخَرُ ، فَقِصَاصُ النَّفْسِ عَلَى الْحَازِّ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ ، فَجَارِحُونَ ، يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِمْ مُقْتَضَاهُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ أَوْ مُخَفَّفَةٍ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الطَّرَفِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 160 | النووي / زهير الشاويش