تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا ، ثُمَّ عَتَقَ الْمَجْرُوحُ ، فَجَرَحَهُ حُرٌّ وَمَاتَ مِنْهُمَا ، فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوِ انْفَرَدَ بِجِنَايَتِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ لَا يَكُونَ مَضْمُونًا ، بِأَنْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ وَمُسْلِمٌ مُسْلِمًا ، وَمَاتَ مِنْهُمَا ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُ إِنْسَانٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ ، ثُمَّ جَرَحَهُ رَجُلٌ عُدْوَانًا ، أَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَجَرَحَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا ، ثُمَّ عُقِدَتِ الذِّمَّةُ لِلْمَجْرُوحِ ، فَجَرَحَهُ ذِمِّيٌّ آخَرُ ، أَوْ جَرَحَ صَائِلًا ، ثُمَّ جَرَحَهُ غَيْرُهُ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الصُّوَرِ ، قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْوُجُوبُ كَشَرِيكِ الْأَبِ ، وَالثَّانِي : لَا ، بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ جَرَحَهُ سَبُعٌ ، أَوْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ أَوْ حَيَّةٌ ، وَجَرَحَهُ مَعَ ذَلِكَ رَجُلٌ ، فَطَرِيقَانِ ، أَشْهَرُهُمَا : طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنْ لَا قِصَاصَ ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ . وَمَوْضِعُ الطَّرِيقَيْنِ فِيمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ أَنْ يَقْصِدَ السَّبُعُ الْجِرَاحَةَ ، فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ السَّبُعُ عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ ، فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَهُ السَّبُعُ بِالْجُرْحِ أَمْ لَا ، فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ . ثُمَّ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَ جُرْحُ السَّبُعِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَوْتُ غَالِبًا ، وَإِلَّا فَشَرِيكُهُ شَرِيكُ الْجَارِحِ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَلَوْ جَرَحَ رَجُلٌ عَبْدَهُ ، وَجَرَحَهُ عَبْدٌ ، أَوْ عُتِقَ ، فَجَرَحَهُ عَبْدٌ ، أَوْ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمَا ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكِ السَّيِّدِ طَرِيقَانِ أَشْهَرُهُمَا ، طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ ، لِأَنَّ فِعْلَ السَّيِّدِ مَضْمُونٌ بِالْكَفَّارَةِ ، فَشَرِيكُهُ شَرِيكٌ عَامِدٌ ضَامِنٌ ، كَشَرِيكِ الْأَبِ ، وَلَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ ، وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ نَفْسِهِ هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ؟ . إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَكَشَرِيكِ السَّيِّدِ ، وَإِلَّا فَكَشَرِيكِ الْحَرْبِيِّ ، وَكَيْفَ كَانَ فَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ ، وَلَوْ رَمَى اثْنَانِ سَهْمَيْنِ إِلَى مُسْلِمٍ فِي صَفِّ الْكُفَّارِ ، وَقَدْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَلَمْ يَعْلَمِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 162 | النووي / زهير الشاويش