الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنَ الْقِصَاصِ ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي مَوَاضِعَ ، وَالثَّانِي : قَوْلُ الْمَقْطُوعِ ، لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِحَالِهِ .
فَرْعٌ .
لَوْ قَطَعَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ ، وُقِفَ ، فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا ، اقْتَصَّ مِنْهُ ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى ، فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ وَلَا قِصَاصَ ، فَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ مَالًا قَبْلَ التَّبَيُّنِ وَلَمْ يَعْفُ ، لَمْ يُعْطَ ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ مُتَوَقَّعٌ .
فَرْعٌ .
لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْخُنْثَى ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، سَوَاءٌ قَطَعَهَا رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ ، فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى الْمَالِ ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا الْيَقِينُ ، وَهُوَ نِصْفُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ ، وَكَذَا لَوْ قُتِلَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا دِيَةُ امْرَأَةٍ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا قَتَلَتِ الْجَمَاعَةُ وَاحِدًا ، قُتِلُوا بِهِ ، سَوَاءٌ قَتَلُوهُ بِمُحَدَّدٍ أَوْ مُثَقَّلٍ ، أَوْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ ، أَوْ فِي بَحْرٍ ، أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَأَثْبَتَ ابْنُ الْوَكِيلِ قَوْلًا أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ .
وَنَقَلَ الْمَاسَرْجِسِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْتُلُ وَاحِدًا مِنَ الْجَمَاعَةِ أَيَّهُمْ شَاءَ ، وَيَأْخُذُ حِصَّةَ الْآخَرِينَ مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَا يَقْتُلُ الْجَمِيعَ ، وَيَكْفِي لِلزَّجْرِ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَائِفًا مِنَ الْقَتْلِ .
وَهَذَانَ الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ وَاهِيَانِ ، وَالْمَشْهُورُ قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ ، ثُمَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَ جَمِيعَهُمْ ، وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضَهُمْ ، وَيَأْخُذَ حِصَّةَ الْبَاقِينَ مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الدِّيَةِ ، فَتَكُونَ عَلَى جَمِيعِهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ مُوَزَّعَةٌ عَلَى عَدَدِهِمْ ، سَوَاءٌ كَانَتْ جِرَاحَةُ بَعْضِهِمْ أَفْحَشُ أَوْ عَدَدُ جِرَاحَاتِ بَعْضِهِمْ أَكْثَرُ ، أَمْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .
وَسَوَاءٌ كَانَ لِجِرَاحَةِ بَعْضِهِمْ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ، أَمْ لَمْ يَكُنْ ، ثُمَّ إِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ عَشَرَةً مَثَلًا ، فَالْوَلِيُّ يَسْتَحِقُّ دَمَ كُلِّ وَاحِدٍ بِكَمَالِهِ ، وَعَنِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ عُشْرَ دَمِ كُلِّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩