بِمَالٍ لِتَوَقُّعِ الْقِصَاصِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى جَرَيَانِ الْقِصَاصِ فِي الشُّفْرَيْنِ .
فَإِنْ مَنَعَ ، فَلَا يُوقِعُ فِيهِمَا ، فَتَجِبُ حُكُومَتُهُمَا عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ شُفْرَيْهِ ، وَامْرَأَةٌ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ ، فَلَا مَجَالَ لِلْقِصَاصِ ، فَيُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِحُكُومَةِ مَا قَطَعَ .
وَلَوْ قَطَعَ مُشْكِلٌ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ مُشْكِلٍ ، فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ ، قُطِعَ الْأَصْلِيُّ بِالْأَصْلِيِّ ، وَالزَّائِدُ بِالزَّائِدِ إِنْ تَسَاوَى الزَّائِدَانِ ، وَإِلَّا فَفِي الزَّائِدِ الْحُكُومَةُ .
وَإِنْ بَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى ، فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ ، وَلَوْ عَفَا الْمَقْطُوعُ قَبْلَ التَّبَيُّنِ ، دَفَعَ إِلَيْهِ الْمُتَيَقَّنُ ، وَهُوَ دِيَةُ الشُّفْرَيْنِ ، وَحُكُومَةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ ، فَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ : أَنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهِ أَقَلَّ الْحُكُومَتَيْنِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْحَالِ ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ مُتَوَقَّعٌ فِي الْجَمِيعِ .
وَبَيَانُ حَالِ الْخُنْثَى قَدْ يَكُونُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَلَامَاتِ الْحِسِّيَّةِ ، كَالْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا ، فَحُكْمُهُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ يَكُونُ بِالرُّجُوعِ إِلَى قَوْلِهِ وَإِخْبَارِهِ عَنْ مَيْلِهِ إِلَى الرِّجَالِ أَوِ النِّسَاءِ ، فَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِ ، ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ ، اعْتَمَدْنَا قَوْلَهُ .
فَإِذَا قَالَ : أَنَا رَجُلٌ ، ثُمَّ قَطَعَهُ رَجُلٌ ، أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ ، وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا رَجُلٌ ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِإِيجَابِ الْقِصَاصِ وَلِإِيجَابِ دِيَةِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا قَبْلَ الْجِنَايَةَ ، وَأَصَحُّهُمَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَالْإِمَامُ : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ، وَشَبَّهُوا بِمَا إِذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، ثُمَّ أَكَلَ ، لَا يُعَزَّرُ ، وَلَوْ أَكَلَ ثُمَّ شَهِدَ ، عُزِّرَ لِلتُّهْمَةِ ، وَبِمَا لَوْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَنَّهُ غُصِبَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ كُنْتُ غُصِبْتُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، يَقَعُ الطَّلَاقُ .
وَلَوْ قَالَ أَوَّلًا : إِنْ غُصِبْتُ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِغَصْبِهِ ، لَا تُطَلَّقُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْجَانِي وَالْمَقْطُوعُ ، فَقَالَ الْجَانِي : أَقْرَرْتُ بِأَنَّكَ امْرَأَةٌ ، فَلَا قِصَاصَ لَكَ ، وَقَالَ : بَلْ قُلْتَ : إِنِّي رَجُلٌ ، فَقَوْلَانِ وَأَظْهَرُهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي ، لِأَنَّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158
مساهمون: النووي
ص١٥٨