تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الْآخَرُ أَنَّ هُنَاكَ مُسْلِمًا ، فَوُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْعَالِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَرِيكِ السَّيِّدِ ، لِأَنَّ فِعْلَ الْجَاهِلِ مَضْمُونٌ بِالْكَفَّارَةِ . فَرْعٌ . وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْعَامِدَيْنِ ، يُبْنَى عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا ، كَذَا أَطْلَقَهُ مُطْلِقُونَ . وَعَنِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي صَبِيٍّ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ ، وَفِي مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزِ ، فَأَمَّا مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ بِحَالِ ، فَعَمْدُهُ خَطَأٌ ، وَشَرِيكُهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ قَطْعًا ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الْأَئِمَّةُ ، مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ . فَرْعٌ . إِذَا جَرَحَ شَخْصٌ شَخْصًا جِرَاحَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا : عَمْدٌ ، وَالْأُخْرَى : خَطَأٌ ، فَمَاتَ بِهِمَا ، فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ ، لِأَنَّ الزُّهُوقَ لَمْ يَحْصُلْ بِعَمْدٍ مَحْضٍ . وَتَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ فِي مَالِهِ ، وَنَصِفُ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْقِصَاصُ بِجِرَاحَةِ الْعَمْدِ ، بِأَنْ تَكُونَ قَطْعُ طَرَفٍ ، وَكَذَا لَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ، فَأَسْلَمَ ، فَجَرَحَهُ ثَانِيًا ، أَوْ قَطَعَ يَدَ إِنْسَانٍ قِصَاصًا ، أَوْ بِسَرِقَةٍ ، ثُمَّ جَرَحَهُ ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى ظُلْمًا ، أَوْ قَطَعَ الصَّائِلَ دَفْعًا ، فَلَمَّا وَلَّى ، جَرَحَهُ ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى ، فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ . وَيَثْبُتُ مُوجِبُ الْجِرَاحَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ مِنْ قِصَاصٍ ، أَوْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ ، وَكَذَا لَوْ جَرَحَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ فِي الْقِتَالِ ، ثُمَّ جَرَحَهُ بَعْدَهُ ، أَوِ السَّيِّدُ عَبْدَهُ ثُمَّ جَرَحَهُ بَعْدَ عَتْقٍ ، أَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ ، وَجَرَحَهُ ثَانِيًا . وَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ ذِمِّيٍّ ، فَأَسْلَمَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى ، أَوْ حَرٌّ يَدَ عَبْدٍ ، فَعُتِقَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى ، وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163 | النووي / زهير الشاويش