فَصْلٌ
فِيمَا لَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فِيهِ ، وَفِيهِ مَسَائِلٌ .
إِحْدَاهَا : يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالْمُعَاهَدِ وَبِالْعَكْسِ ، كَمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الدِّيَةِ ، وَفِي الْأَوَّلِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، وَلَوْ أَسَرَ الْإِمَامُ حَرْبِيًّا بَالِغًا ، فَقَتَلَهُ ذِمِّيٌّ قَبْلَ أَنْ يَرَى الْإِمَامُ إِرْقَاقَهُ أَوْ غَيْرَهُ ، فَلَا قِصَاصَ ، لِأَنَّهُ عَلَى حُكْمِهِ الَّذِي كَانَ حَتَّى يَرِقَّهُ الْإِمَامُ .
الثَّانِيَةُ : يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَبِالْخُنْثَى ، وَبِالْعَكْسِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ ، وَالشَّرِيفُ بِالْخَسِيسِ ، وَالشَّيْخُ بِالصَّبِيِّ ، وَالشَّابِّ وَبِالْعَكْسِ .
فَرْعٌ .
فِيمَا لَوْ قَطَعَ ذَكَرَ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَأُنْثَيَاهُ وَشُفْرَاهُ . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي شُفْرَيِ الْمَرْأَةِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْعُضْوَ الْأَصْلِيَّ لَا يُقْطَعُ بِزَائِدٍ ، وَيُقْطَعُ الزَّائِدُ بِالزَّائِدِ إِذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ، وَسَنَذْكُرُ الْأَصْلَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ ذَكَرَ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَأُنْثَيَيْهِ وَشُفْرَيْهِ ، فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ ثُمَّ إِنْ صَبَرَ الْمَقْطُوعُ إِلَى التَّبَيُّنِ فَذَاكَ .
فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا اقْتَصَّ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَأَخَذَ حُكُومَةَ الشُّفْرَيْنِ ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى ، فَلَا قِصَاصَ ، وَلَهُ دِيَةُ الشُّفْرَيْنِ ، وَحُكُومَةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَ : عَفَوْتُ عَنِ الْقِصَاصِ ، وَطَلَبَ حَقَّهُ مِنَ الْمَالِ ، أُعْطِي الْمُسْتَيْقِنُ ، وَهُوَ دِيَةُ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، ثُمَّ إِنْ بَانَ أُنْثَى ، فَمَعَهُ حَقُّهُ ، وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا ، فَلَهُ مِائَتَانِ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَلَهُ حُكُومَةُ الشُّفْرَيْنِ فَيُحْسَبُ مَا كَانَ مَعَهُ وَيُعْطَى الْبَاقِي .
وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦