وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ ، فَقَتَلَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، لَكِنْ إِذَا قَتَلَ مُوَكِّلَهُ ، بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ .
قُلْتُ : وَلَوْ وَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ وَكِيلًا قَبْلَ الْإِقْرَاعِ ، صَحَّ ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ ، فَإِذَا اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا ، انْعَزَلَ الْآخَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ .
أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ ، قَتَلَ الثَّانِي أَكْبَرَهُمْ ، ثُمَّ الثَّالِثُ أَصْغَرَهُمْ ، وَلَمْ يُخَلِّفِ الْقَتِيلَانِ غَيْرَ الْقَاتِلَيْنِ ، فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الثَّالِثِ ، وَيَسْقُطَ عَنِ الثَّانِي الْقِصَاصُ ، لِأَنَّهُ وَرِثَ مَا كَانَ الصَّغِيرُ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ .
قَتَلَ زَيْدٌ ابْنًا لِعَمْرٍو ، وَعَمْرٌو ابْنًا لِزَيْدٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مُتَفَرِّدٌ بِالْإِرْثِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ الْقَطَّانِ ، أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا ، بَلْ يَقَعُ التَّقَاصُّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَجِيءِ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْأَخَوَيْنِ .
قُلْتُ : قَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِنَقْلِ الْوَجْهِ فِي الْأَخَوَيْنِ عَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ .
لَوْ شَهِدَ الِابْنُ عَلَى أَبِيهِ بِمَا يُوجِبُ الْقَتْلَ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ .
فَرْعٌ .
يُكْرَهُ لِلْجَلَّادِ قَتْلُ وَالِدِهِ حَدًّا وَقِصَاصًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 155
مساهمون: النووي
ص١٥٥