[ مَا يَدَّعِيهِ ] ، أَوْ قَبَضَ غَيْرَ الْجِنْسِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ ، أَمْ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ ؟ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ .
وَإِنْ حَصَلَ الْعِتْقُ بِاتِّفَاقِهِمَا ، بِأَنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ بِتَمَامِهِ ، وَزَعَمَ الْمُكَاتَبُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ اسْتَمَرَّ نُفُوذُهُ ، وَيَتَرَاجَعَانِ ، فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِقِيمَةِ الْمُكَاتَبِ ، وَيَرْجِعُ هُوَ بِمَا أَدَّى ، وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقَاصِّ .
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ : كَاتَبْتُكَ عَلَى نَجْمٍ ، فَقَالَ : بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي مُفْسِدٍ لِلْبَيْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً ، بِأَنَّهُ كَاتَبَهُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا عَلَى أَلْفٍ ، وَأَقَامَ السَّيِّدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَاتَبَهُ فِي شَوَّالِ تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى أَلْفَيْنِ ، فَإِنِ اتَّفَقَا أَنَّ الْكِتَابَةَ مُتَّحِدَةٌ ، فَكُلُّ بَيِّنَةٍ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى ، فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَتَحَالَفَانِ .
وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الِاتِّحَادِ ، فَالْبَيِّنَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَاتَبَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْكِتَابَةُ ، وَأَحْدَثَ أُخْرَى .
الثَّالِثَةُ : وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمُعْتَقَةِ حُرٌّ ، وَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِيهَا ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ ، انْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْوَلَاءِ .
فَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ ، فَاخْتَلَفَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أُمِّ أَوْلَادِهِ ، فَقَالَ مَوْلَاهُ : عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ ، ثُمَّ مَاتَ وَجُرَّ وَلَاءُ أَوْلَادِهِ إِلَيَّ ، وَأَنْكَرَ مَوَالِيهَا ، فَهُمُ الْمُصَدَّقُونَ بِالْيَمِينِ ، وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ .
وَهَلْ يَكْفِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، أَوْ شَاهِدٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 268
مساهمون: النووي
ص٢٦٨