السَّابِعَةُ : فِي الِاخْتِلَافِ ، وَفِيهِ صُوَرٌ ، إِحْدَاهَا : ادَّعَى عَبْدٌ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّكَ كَاتَبْتَنِي ، فَأَنْكَرَ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى عَلَى وَارِثِهِ بَعْدَهُ ، أَنَّ مُوَرِّثَكَ كَاتَبَنِي ، صُدِّقَ الْوَارِثُ ، وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ : كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ ، أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ ، قَالَ الْعَبْدُ : بَلْ كُنْتَ كَامِلًا ، فَإِنْ عُرِفَ لِلسَّيِّدِ جُنُونٌ أَوْ حَجْرٌ صُدِّقَ ، وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ الْعَبْدُ .
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ : كَاتَبْتُكَ ، فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ ، فَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ [ إِنْ ] لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَدَاءِ الْمَالِ عَادَ رَقِيقًا ، وَيَكُونُ إِنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ .
وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ : وَأَدَّيْتَ الْمَالَ وَعَتَقْتَ ، فَهُوَ حُرٌّ بِإِقْرَارِهِ ، فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ : الَّذِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ لَيْسَ لِي ، بَلْ وَدِيعَةٌ لِزَيْدٍ ، وَادَّعَاهُ زَيْدٌ صُدِّقَ ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فِي أَدَاءِ الْمَالِ ، فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُكَاتَبُ إِقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِالْأَدَاءِ ، أُمْهِلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ ، أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَجْهَانِ .
وَلَا تَثْبُتُ الْكِتَابَةُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ . وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ التَّعَرُّضُ لِلتَّنْجِيمِ ، وَقَدْرِ كُلِّ نَجْمٍ وَوَقْتِهِ ، وَيَثْبُتُ الْأَدَاءُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ .
وَقِيلَ : لَا يَثْبُتُ النَّجْمُ الْأَخِيرُ إِلَّا بِعَدْلَيْنِ ؛ لِتَضَمُّنِهِ الْعِتْقَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي « الْكَافِي » أَنَّهُ لَوْ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةِ الْأَدَاءِ ، فَأَحْضَرَ شَاهِدًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ ، وَاسْتَنْظَرَ لِيَأْتِيَ بِالثَّانِي أُنْظِرَ ثَلَاثَةً أُخْرَى .
الثَّانِيَةُ : اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ ، أَوْ عَدَدِهَا ، أَوْ جِنْسِهَا ، أَوْ صِفَتِهَا ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ ، وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا ، وَكَيْفِيَّتُهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، فَإِذَا تَحَالَفَا نُظِرَ إِنْ لَمْ يَحْصُلِ الْعِتْقُ بِاتِّفَاقِهِمَا ، بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267
مساهمون: النووي
ص٢٦٧