فُرُوعٌ
مِنْ « التَّهْذِيبِ » لَوْ قَالَ السَّيِّدُ : اسْتَوْفَيْتُ ، أَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ : أَلَيْسَ قَدْ أَوْفَيْتُكَ ، فَقَالَ : بَلَى ، ثُمَّ قَالَ الْمُكَاتَبُ : وَفَّيْتُكَ الْجَمِيعَ .
وَقَالَ السَّيِّدُ : الْبَعْضَ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا جَمِيعًا . وَلَوْ وَضَعَ عَنِ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا مِنَ النُّجُومِ وَاخْتَلَفَا ، فَقَالَ السَّيِّدُ : وَضَعْتَ مِنَ النَّجْمِ الْأَوَّلِ ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ : مِنَ الْأَخِيرِ ، أَوْ قَالَ : وَضَعْتُ بَعْضَ النُّجُومِ ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ : بَلْ كُلَّهَا ، صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ .
وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لَمْ يَصِحَّ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ قِيمَةَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ صَحَّ .
فَلَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ : أَرَدْتَ الْمَعْنَى الثَّانِيَ ، فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ ، صُدِّقَ السَّيِّدُ .
وَلَوْ وَضَعَ عَنْهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ مَا يُقَابِلُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمَا ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، وَأَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالزِّيَادَةِ فَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ ، وَيُحْمَلْ عَلَى أَقَلِّ مَا يَتَيَقَّنُ .
الْحُكْمُ الثَّالِثُ : تَصَرُّفَاتُ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ ، أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : فِي صِحَّةِ بَيْعِ السَّيِّدِ رَقَبَةَ الْمُكَاتَبِ ، وَهِبَتِهِ قَوْلَانِ ، الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ : بُطْلَانُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدَّى النُّجُومَ إِلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَهَلْ يُعْتَقُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا لَوْ دَفَعَ النُّجُومَ إِلَى مُشْتَرِي النُّجُومِ .
وَلَوِ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُكَاتَبِ ، وَهَلْ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُمْهِلَهُ قَدْرَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ؟ قَوْلَانِ كَمَا لَوِ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ أَوْ حَبَسَهُ .
وَإِنْ قُلْنَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271
مساهمون: النووي
ص٢٧١