تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نَصِيبِهِ ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مُتَعَلَّقُ حَقِّهِمَا بِالشَّرِكَةِ . وَقِيلَ : إِذَا جَوَّزْنَا انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ ، لَمْ يُشَارِكِ الْمُصَدِّقَ ، بَلْ يُطَالِبِ الْمُكَاتَبَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ . وَإِنْكَارُهُ قَبْضَ الشَّرِيكِ لَا يَمْنَعُهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ ، وَرُبَّمَا قَبَضَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ . ثُمَّ إِذَا أَخَذَ الْمُكَاتَبُ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنَ الْعَبْدِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ ، وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ أَيْضًا عَلَى الْمُصَدِّقِ بِمَا الْعَبْدُ وَحْدَهُ عَتَقَ بَاقِيهِ ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُصَدِّقُ إِنْ أَخَذَ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَى الْمُكَذِّبِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ . السَّادِسَةُ : إِذَا كَاتَبَ عَبِيدًا وَشَرَطَ أَنْ يَتَكَفَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالنُّجُومِ ، فَسَدَتِ الْكِتَابَةُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّجُومِ بَاطِلٌ . وَلَوْ ضَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِلَا شَرْطٍ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ : لَا تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةُ الْعَقْدِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ فُلَانٌ ، لَمْ تَصِحِّ الْكِتَابَةُ أَيْضًا ، وَلَوْ أَدَّى بَعْضُ الْمُكَاتَبِينَ عَنْ بَعْضٍ بِلَا شَرْطٍ وَلَا ضَمَانٍ ، أَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ، فَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ ، رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَدَّى قَبْلَ الْعِتْقِ ، فَهُوَ تَبَرُّعٌ ، وَتَبَرُّعُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ بَاطِلٌ ، وَبِإِذْنِهِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ السَّيِّدُ أَنَّهُ يُؤَدِّي عَنْ غَيْرِهِ ، بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ كَسْبَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، وَأَنَّهُ وَكِيلُهُ ، فَهُوَ تَبَرُّعٌ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ ، فَهُوَ كَالتَّصْرِيحِ بِالْإِذْنِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ صَحَّحْنَا الْأَدَاءَ لَمْ يَرْجِعِ الْمُؤَدِّي عَلَى السَّيِّدِ ، وَيَرْجِعْ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ إِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ ، وَلَا يَرْجِعْ إِنْ أَدَّى بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ ، فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِهِ ، وَيُقَدَّمُ عَلَى النُّجُومِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ ، وَحَقُّ السَّيِّدِ لَهُ بَدَلٌ عِنْدَ التَّعَذُّرِ ، وَهُوَ رَقَبَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحِ الْأَدَاءَ ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُؤَدِّي عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، لَكِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنَ السَّيِّدِ ، فَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ ، وَعَتَقَ ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ حِينَئِذٍ ، وَنُصَّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 265 | النووي / زهير الشاويش