نَصِيبُ الْآخَرِ ، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ مَا يَفِي بِنَصِيبِ الْآخَرِ ، وَأَدَّاهُ عَتَقَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيزُ . وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ .
وَهَلْ يُقَوَّمُ فِي الْحَالِ أَمْ عِنْدَ التَّعْجِيزِ عَنْ نَصِيبِ الْآخَرِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا إِذَا عَتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يُقَوَّمُ فِي الْحَالِ ، فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْآذِنِ ، وَمَا كَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالشَّرِيكِ الْآذِنِ ؛ لِأَنَّهُ كَسْبٌ بِنِصْفَيْهِ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ .
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَالتَّعْجِيزِ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ هُنَاكَ . هَذِهِ طَرِيقَةُ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَفَاءٌ بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ الْآذِنِ ، فَالَّذِي رَأَيْتُهُ لِلْأَصْحَابِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا سِرَايَةَ .
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : وَلَا نَقُولُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ ، بَلْ يُؤَدِّي نَصِيبَ الْآذِنِ ، فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الْآذِنِ ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : لَا يُشَارِكُ الْقَابِضَ فِيمَا قَبَضَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَهُ رَضِيَ بِبَقَاءِ حَقِّهِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْقَابِضِ .
وَفِي السِّرَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الْجَمَاهِيرُ . وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْآذِنَ يُشَارِكُهُ ؛ لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ كَسْبُ عَبْدِهِمَا ، وَإِنَّمَا تَبَرَّعَ الْآذِنُ بِالتَّقْدِيمِ لَا بِالتَّمْلِيكِ ، وَلَا يَخْلُصُ لَهُ الْمَقْبُوضُ . فَعَلَى هَذَا لَهُمَا تَعْجِيزُهُ وَإِرْقَاقُهُ .
فَرْعٌ
قَدْ سَبَقَ أَنَّهُمَا إِذَا كَاتَبَا الْمُشْتَرَكَ ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَاهُمَا ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُكَذِّبُ بِيَمِينِهِ ، فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِهِ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُشَارِكَ الْمُصَدِّقَ فِيمَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ، فَيَأْخُذَ نِصْفَهُ ، وَيُطَالِبَ الْعَبْدَ بِالْبَاقِي ، وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْمُكَاتَبَ بِتَمَامِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 264
مساهمون: النووي
ص٢٦٤