تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ ، فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : يَسْتَوِي السَّيِّدُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِيهِ فِي دَوَامِ الْكِتَابَةِ ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّعْجِيزِ ، فَيُبَاعُ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَيَسْقُطُ مَا لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكَهُ ، وَلَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ أَرْشٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ خِلَافٌ . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ بِالسَّوِيَّةِ ، فَكَاتَبَاهُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الْمَدْفُوعِ . فَلَوْ دَفَعَ إِلَى أَحَدِهِمَا تَمَامَ حِصَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْمَأْخُوذِ لِشَرِيكِهِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ سَبَقَ . وَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ تَمَامَ النُّجُومِ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ النُّجُومِ بِإِذْنِ الْآخَرِ ، عَتَقَ الْعَبْدُ قَطْعًا . وَإِنْ سَلَّمَ إِلَى أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ بِإِذْنِ الْآخَرِ وَرِضَاهُ بِتَقْدِيمِهِ ، فَهَلْ يَصِحُّ الْقَبْضُ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ . وَمَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ ، فَلَا أَثَرَ لِلْإِذْنِ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَاءَ بِالْمَالِ لِيُعْطِيَهُمَا ، فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ يَزِنَ لِلْآخَرِ أَوَّلًا ، فَفَعَلَ ، وَأَقْبَضَهُ ، لَمْ يُعْتِقْ حَتَّى يَزِنَ لِلْآخَرِ . وَلَوْ هَلَكَ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَزِنَ لِلثَّانِي كَانَ الْمَدْفُوعُ بَيْنَهُمَا فَكَذَا هُنَا ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَصِحُّ الْقَبْضُ لَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْقَابِضِ ، وَلِلْآذِنِ طَلَبُ حِصَّتِهِ مِنَ الْمَقْبُوضِ . ثُمَّ إِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْبَاقِيَ عَتَقَ عَلَيْهِمَا ، وَإِلَّا فَلَهُمَا التَّعْجِيزُ . وَإِنْ قُلْنَا : يَصِحُّ الْقَبْضُ ، اخْتَصَّ الْقَابِضُ بِمَا قَبَضَ ، وَعَتَقَ نَصِيبَهُ . ثُمَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ