نَفْسِهِ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ حَتَّى تَمَّتِ النُّجُومُ عَتَقَ ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنِ النُّجُومِ أَوْ أَعْتَقَهُ .
وَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ كَسْبِهِ حَتَّى تَمَّ قَدْرُ النُّجُومِ ، فَقِيلَ : فِي حُصُولِ الْعِتْقِ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ ، كَمَا ذَكَرْنَا تَفْرِيعًا عَلَى الْفَسَادِ ، وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إِذَا صَحَّتْ ، غَلَبَ فِيهَا حُكْمُ الْعَارِضَاتِ .
وَفِي الْعَارِضَاتِ تَسَلُّمُ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ كَعَدَمِهِ ، وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ ، فَالْمُغَلَّبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ .
فَرْعٌ
أَذِنَ الشَّرِيكُ فِي كِتَابَةِ نَصِيبِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْإِذْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الشَّرِيكُ بِرُجُوعِهِ حَتَّى كَاتَبَ ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ .
وَلَوْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ ، وَجَوَّزْنَاهُ ، فَأَرَادَ الْآخَرُ كِتَابَةَ نَصِيبِهِ ، هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْأَوَّلِ ؟ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ
كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، وَقَالَ لِلْآخَرِ : كَاتَبْتُهُ بِإِذْنِكَ ، فَأَنْكَرَ ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ : قَدْ أَدَّى الْمَالَ عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا .
وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْأَدَاءِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتِ الْكِتَابَةُ ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الَّذِي كَاتَبَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ .
هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ ، قَالَ : وَعِنْدَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّدَاعِي بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْمُكَاتَبِ ، فَإِذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ الْإِذْنَ ، وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ صُدَّقَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُكَاتَبُ ، وَثَبَتَتِ الْكِتَابَةُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 229
مساهمون: النووي
ص٢٢٩